يستمر الجدل في الشارع السوري حول الموعد الفعلي لانطلاق جلسات مجلس الشعب الجديد، وذلك في ظل غياب بوادر واضحة رغم انتهاء العمليات الانتخابية في المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وازدادت حالة الترقب بعد تجاوز المواعيد التي تم الاعلان عنها مسبقا من قبل جهات رسمية، حيث كان من المفترض ان تبدأ اعمال البرلمان مطلع الشهر الحالي، الا ان المشهد لا يزال يراوح مكانه دون تحديد تاريخ دقيق للجلسة الافتتاحية. واكدت مصادر مطلعة ان حالة الغموض ترافقت مع تأخر اعلان قائمة الاسماء التي تمثل حصة الرئيس داخل المجلس، وهي خطوة دستورية ضرورية لاكتمال النصاب القانوني لبدء العمل التشريعي.

واوضح عضو مجلس الشعب بشر حاوي ان التأخير ناتج بالدرجة الاولى عن تحديات لوجستية وتقنية واجهت تجهيز مبنى البرلمان، مشيرا الى ان اعمال الصيانة والتجديد استهلكت وقتا اطول مما كان مخططا له. واضاف ان العملية الانتخابية في المحافظات الشرقية كانت تشكل عقدة حقيقية نظرا للحاجة الى دمج مؤسساتي وسياسي معقد، وهو ما استلزم وقتا اضافيا لضمان انعقاد برلمان سوري جامع يمثل كافة المكونات الجغرافية والسياسية في البلاد.

وبين حاوي ان حصة الرئيس السوري في البرلمان تخضع لمعايير دقيقة تفرضها نصوص الاعلان الدستوري، موضحا ان الكشف عن هذه الاسماء يعني تلقائيا انعقاد المجلس بعد ثلاثة ايام فقط من التسمية. واشار الى ان التأخير لا يقتصر على الجوانب اللوجستية فحسب، بل يمتد الى تعقيدات سياسية داخلية تهدف الى تحقيق توازن دقيق في التمثيل داخل المؤسسة التشريعية.

تحديات التوازن السياسي والتمثيل العادل

واعتبر مدير مركز الحوار السوري احمد قربي ان اختيار اعضاء حصة الرئيس يمثل جوهر الازمة الحالية، مبينا ان هناك مساعي حثيثة لايجاد معادلة تمثيل عادلة تراعي المكونات الاجتماعية والنسائية والمناطقية. واضاف قربي ان الانتخابات التي جرت عبر الهيئات الناخبة كشفت عن ثغرات دفعت ببعض المكونات للمطالبة بنظام كوتا او محاصصة لضمان حضور اقوى، مما جعل مهمة اختيار الاسماء عملية بالغة التعقيد ومحفوفة بالتحديات السياسية والاجتماعية.

وشدد الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي على ان التأخير يعكس استمرار المشاورات حول طبيعة الشخصيات التي ستشغل المقاعد المخصصة للرئاسة، موضحا ان هذه الحصة تستخدم عادة لمعالجة الاختلالات الناتجة عن الانتخابات. واكد عاصي ان الرئيس يسعى من خلال هذه التعيينات الى ادخال شخصيات قادرة على تخفيف التوتر مع بعض المكونات، خاصة في محافظات مثل السويداء او المناطق الكردية، لتجنب ظهور البرلمان بصورة منحازة او ضيقة التمثيل.

وكشف عاصي ان غياب البرلمان طيلة هذه الفترة ابقى سلطة القرار مركزة في يد السلطة التنفيذية بعيدا عن الرقابة والمساءلة، مبينا ان هذا الوضع ادى الى تراجع سقف التوقعات الشعبية تجاه قدرة المجلس على احداث تغيير ملموس. واضاف ان الاعضاء المنتخبين يعبرون عن استيائهم من ضياع ثمانية اشهر من عمر الدورة البرلمانية دون القدرة على تطوير القوانين او مناقشة الملفات الخدمية العالقة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.