وصل وفد قضائي جزائري رفيع المستوى الى العاصمة الفرنسية باريس في خطوة تهدف الى تفعيل مسارات التعاون القانوني بين البلدين، حيث يركز الوفد على تسريع اجراءات استرداد الاموال المنهوبة التي تم تهريبها الى الخارج خلال سنوات سابقة، الى جانب العمل على تسليم اشخاص متابعين في قضايا فساد كبرى وتطويق ملفات الملاحقات العابرة للحدود. واكدت مصادر مطلعة ان الفريق الجزائري يضم مسؤولين بارزين من وزارة العدل والنائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، مما يعكس جدية السلطات في اغلاق ملفات الفساد العالقة. واوضح خبراء ان هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس لتعزيز التنسيق القضائي بعد فترة من الفتور الدبلوماسي الذي شهدته العلاقات بين باريس والجزائر.
ملفات شائكة ومساعي استرداد الاصول
وبينت التحركات الاخيرة ان ملف الاموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة يتصدر قائمة المباحثات المكثفة بين الطرفين، حيث تسعى الجزائر لاستعادة العقارات والاصول المالية المحجوزة في فرنسا والتي تعود لمسؤولين ورجال اعمال ادينوا قضائيا. واضافت المصادر ان السلطات الجزائرية قدمت نحو مائة طلب للإنابة القضائية الدولية بهدف وضع اليد على هذه الثروات، مشيرة الى ان هذا الملف يعد من اكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية. وشدد الجانبان خلال المباحثات على ضرورة تجاوز العقبات القانونية التي حالت سابقا دون تسليم شخصيات مطلوبة للقضاء الجزائري، بما في ذلك وزراء سابقون ومسؤولون نافذون.
تنسيق امني وقضائي لتعزيز العلاقات
وكشفت المداولات ان التعاون لا يقتصر فقط على استرداد الاموال، بل يمتد ليشمل مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وشبكات التهريب التي تنشط في حوض البحر المتوسط. واشار متابعون الى ان هذه المباحثات تندرج ضمن مسار براغماتي يهدف الى تطبيع العلاقات وتجاوز الخلافات السابقة من خلال التركيز على المصالح الامنية المشتركة. واكدت اطراف مطلعة ان ملف المهاجرين والرعايا الموجودين في وضعية غير نظامية كان حاضرا بقوة على طاولة النقاش، حيث تسعى باريس لتسهيل اجراءات الترحيل بينما تصر الجزائر على مقاربة شاملة تتضمن تسهيلات في التنقل القانوني والتعاون الاداري.
