اقر الكنيست الاسرائيلي قانونا جديدا يمنح الحكومة صلاحيات واسعة للاقتطاع من اموال المقاصة الفلسطينية وتحويلها لخزينة الاحتلال تحت ذريعة دفع تعويضات لمتضرري عمليات معينة، حيث جاءت هذه الخطوة لتشكل ضربة قوية للاقتصاد الفلسطيني في ظل ازمة مالية خانقة تعاني منها السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة. واكدت مصادر برلمانية ان القانون تم تمريره بالقراءتين الثانية والثالثة بعد حصوله على اغلبية الاصوات، وهو ما يمنح وزير المالية الاسرائيلي غطاء قانونيا دائما بدلا من الاعتماد على قرارات مؤقتة لاقتطاع هذه الاموال. واضافت التقارير ان اللجنة الوزارية لشؤون الامن القومي ستتولى تحديد المبالغ المقتطعة بناء على تقارير مالية، مما يفتح الباب امام مزيد من الضغوط المالية على رام الله.

موقف فلسطيني حازم يرفض القرصنة المالية

ووصفت السلطة الفلسطينية هذا القرار بانه استمرار لسياسة القرصنة وسرقة اموال الشعب الفلسطيني، مبينة ان هذا الاجراء يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والاتفاقيات المبرمة بين الطرفين. واوضحت وزارة الخارجية الفلسطينية ان هذه الخطوة تندرج ضمن مخطط استعماري ممنهج يهدف الى خنق المؤسسات الفلسطينية وتعطيل قدرتها على دفع مستحقات الموظفين والالتزامات العامة. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الممارسات التي تتجاوز كل الاعراف، مؤكدة ان السلطة ترفض هذه الاقتطاعات جملة وتفصيلا وتعتبرها باطلة.

انهيار بروتوكول باريس الاقتصادي

وبينت التحليلات ان هذا القانون يضع بروتوكول باريس الاقتصادي في مهب الريح، حيث كانت هذه الاتفاقية تنظم جباية اسرائيل للضرائب نيابة عن السلطة مقابل نسبة محددة، لكن اسرائيل بدات منذ سنوات طويلة في استغلال هذا الملف كورقة ضغط سياسي ومالي. واظهرت البيانات ان هذه الاقتطاعات تسببت في عجز كبير في ميزانية السلطة الفلسطينية، مما منعها من الوفاء بمسؤولياتها تجاه المواطنين. واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار هذا النهج الاسرائيلي يعني عمليا تدمير ما تبقى من اسس اقتصادية للاتفاقيات الموقعة، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة ويفتح الباب امام سيناريوهات مالية معقدة يصعب التنبؤ بنتائجها على المدى القريب.