تتفاقم الاوضاع الصحية في قطاع غزة وسط حصار خانق يغلق المعابر في وجه الاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون فرصة وحيدة للسفر وتلقي العلاج في الخارج. وتواجه المنظومة الطبية انهيارا حقيقيا يهدد حياة الالاف من الحالات الانسانية الحرجة التي باتت حبيسة المستشفيات المتهالكة.

واكدت وزارة الصحة في القطاع ان القيود المفروضة على حركة السفر ومنع دخول الامدادات الطبية والادوية الاساسية تضع المرضى امام حكم بالموت البطيء. واوضحت ان كل يوم يمر دون السماح للحالات الحرجة بالخروج يمثل خطرا مضاعفا على حياتهم في ظل عجز الامكانيات المحلية عن التعامل مع الاصابات المعقدة.

وكشفت القصص الانسانية من داخل اروقة المستشفيات عن حجم الماساة حيث يعيش الكثيرون على امل ضئيل في فتح المعابر. وبينت الطفلة زمردة التي تنادي والدها الراقد على سرير العلاج منذ اشهر طويلة حالة من القهر الذي يعيشه ذوو المرضى بانتظار استجابة الضمائر الحية لانقاذ ابائهم وابنائهم من مصير مجهول.

ارقام مفزعة تعكس حجم الكارثة

واظهرت احصائيات وزارة الصحة ارقاما صادمة حيث بلغ عدد المحتاجين للسفر للعلاج خارج القطاع اكثر من 17 الف حالة طبية. واضاف الدكتور محمد زقوت المدير العام للمستشفيات ان هناك ما يزيد عن 3300 حالة طارئة جدا تستدعي تدخلا علاجيا فوريا لا يمكن تاجيله باي حال من الاحوال.

واوضح زقوت ان قائمة الانتظار تضم حالات مستعصية تشمل مرضى السرطان وامراض الدم والاطفال الذين تعرضوا لاصابات بالغة وتشوهات جراء القصف المستمر. واكد ان هؤلاء المرضى يواجهون ظروفا قاسية تمنعهم من الحصول على ابسط حقوقهم في العلاج والرعاية الصحية الضرورية.

وشددت التقارير الميدانية على ان الشاب حمادة وغيره من المصابين بشلل نصفي لا يزالون يتمسكون باوراقهم الطبية املا في الحصول على فرصة للتعافي. وبين هؤلاء ان حلمهم الوحيد هو العودة للحياة الطبيعية والمشي من جديد بعد ان قيدت اصاباتهم حركتهم ووضعتهم في طوابير الانتظار الطويلة.

تعنت مستمر يفاقم المعاناة

وكشفت المعطيات الميدانية ان سلطات الاحتلال تتبع سياسة ممنهجة لتقليص اعداد المغادرين للعلاج عبر المعابر. واضافت الوزارة ان هذا التعنت لا يقتصر على منع السفر بل يمتد ليشمل تقييد دخول المستلزمات الجراحية والادوية النوعية التي تحتاجها غرف العمليات.

واكدت مصادر طبية ان هذا الحصار ادى لخروج اقسام حيوية عن الخدمة وتعطل اجراء العمليات الكبرى للمصابين. واوضحت ان المرضى يتقاسمون الالم والانتظار خلف بوابات مغلقة بانتظار طاقة فرج قد تاتي او لا تاتي لتمنحهم فرصة اخيرة للنجاة.

وبين التقرير ان الواقع الصحي يتدهور بسرعة فائقة مما يستوجب تحركا دوليا عاجلا لفتح المعابر امام الحالات الطارئة. وشدد على ان حياة الالاف معلقة بقرارات سياسية تمنعهم من حقهم الانساني في تلقي العلاج وتتركهم يواجهون الموت في ظروف انسانية قاهرة.