شهدت اسواق المعادن النفيسة تراجعا لافتا في تعاملات اليوم حيث هبطت اسعار الذهب بنسبة تجاوزت 2 في المئة لتسجل ادنى مستوياتها في غضون شهرين. وجاء هذا الانخفاض الكبير متزامنا مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران مما القى بظلاله القاتمة على شهية المستثمرين ودفعهم نحو إعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل مخاوف من موجات تضخمية جديدة.

واضافت البيانات السوقية ان الذهب في المعاملات الفورية انزلق الى مستويات قياسية متدنية وسط حالة من القلق التي تسيطر على الاسواق العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان المعدن الاصفر فقد بريقه الاستثماري لصالح الدولار والادوات المالية الاخرى المرتبطة بقرارات السياسة النقدية الاميركية التي تتجه نحو مزيد من التشدد.

وبين محللون ان تجدد الصراع العسكري في المنطقة ادى الى تضارب في ردود فعل الاسواق حيث يبتعد المستثمرون عن المخاطرة في وقت تتزايد فيه التوقعات برفع اسعار الفائدة. واوضح المتابعون ان البيانات الاقتصادية المرتقبة حول مؤشرات اسعار المستهلكين ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار الذهب خلال المرحلة القادمة.

تأثير السياسة النقدية على جاذبية المعدن النفيس

وشدد خبراء الاسواق على ان ارتفاع اسعار الفائدة يقلل بشكل مباشر من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا للمستثمرين. واشاروا الى ان التوقعات تشير الى احتمال كبير لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة مما يعزز من قوة العملة الاميركية ويضغط على اسعار الذهب.

وكشفت التحليلات الفنية ان كسر الذهب لمستوى الدعم الرئيسي والمتوسط المتحرك لـ200 يوم يعطي اشارات سلبية واضحة للمتداولين. واضاف المحللون ان استمرار هذه الضغوط الاساسية قد يفتح الباب امام مزيد من عمليات البيع المكثفة في ظل غياب محفزات قوية لارتفاع السعر في المدى القريب.

وتابعت الاسواق اداء المعادن الاخرى حيث سجلت الفضة والبلاتين تراجعات ملموسة متأثرة بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي والاقتصادي. واكد مراقبون ان الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيانات التضخم الاميركية التي ستحدد بوصلة الاسواق المالية العالمية لنهاية العام.