تشهد اروقة المفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة حالة من الشد والجذب بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، حيث لا يزال ملف سلاح المقاومة في قطاع غزة يمثل حجر العثرة الرئيسي امام التوصل لاتفاق نهائي. وكشفت مصادر مطلعة ان الخلاف يتركز بشكل اساسي حول صياغة البند الثامن من الوثيقة المطروحة، والذي يتناول اليات التعامل مع الترسانة العسكرية للفصائل، موضحة ان هذا الملف تسبب في عرقلة الوصول الى رؤية موحدة رغم التقدم المحرز في بقية البنود الاخرى.

واكدت المصادر ان اربع عشرة نقطة من اصل خمس عشرة تضمنتها ورقة التفاهمات قد حظيت بموافقة جميع الاطراف، بينما ظل البند الثامن محل تجاذب حاد. وبينت ان المقترح المصري الاخير الذي يدعو الى حصر السلاح تدريجيا وفق جدول زمني لم يلق قبولا لدى حركة حماس وبعض الفصائل الاخرى، حيث ترى الحركة ان الصياغة المقترحة تفتح الباب امام تدخلات لا تتوافق مع رؤيتها الوطنية في الحفاظ على قدراتها الدفاعية.

وشددت الاطراف المعنية على ان العملية المقترحة في البند المثير للجدل تربط بين ترتيبات السلاح والمسار السياسي العام، وهو ما ترفضه حماس بوضوح. واضافت المصادر ان هناك مخاوف من ان تؤدي هذه الصيغ الى تقييد حركة الفصائل تحت مسميات ادارية، وهو الامر الذي دفع الحركة للمطالبة باعادة صياغة دقيقة تضمن عدم المساس بجوهر العمل المقاوم.

اعتراضات حماس على بنود التفاهمات

وكشفت حماس خلال جلسات الحوار عن جملة من التحفظات الجوهرية، حيث رفضت بشدة توسيع صلاحيات قوة الاستقرار الدولية لتشمل التدخل في ادارة الامن الداخلي او ملف السلاح. واوضحت الحركة ان دور هذه القوات يجب ان يقتصر حصرا على الفصل بين القوات والانتشار في المناطق الحدودية، التزاما بالاتفاقات السابقة التي تم التوقيع عليها.

واضافت الحركة ان مصطلح البنية التحتية الوارد في المقترحات يبدو فضفاضا وغير محدد، مما قد يسمح بتفسيرات واسعة تشمل منشآت حيوية ومرافق خدمية لا علاقة لها بالعمل العسكري. وبينت ان هذا التخوف ينبع من رغبة الحركة في حماية مقدرات الشعب الفلسطيني من اي استهداف تحت غطاء نزع السلاح او تفكيك البنى التحتية.

واكدت حماس تمسكها باستبدال مصطلحات الجمع او النزع بمصطلحات اكثر مرونة تعبر عن التعامل مع ملف السلاح في سياق وطني شامل. واوضحت ان رفضها للغة المستخدمة نابع من الحرص على عدم اعطاء اي ذريعة لاطراف خارجية للتدخل في الشؤون الامنية الخاصة بالمقاومة تحت اي ظرف كان.

تحركات حماس ومساعي التوصل لاتفاق

وكشفت المصادر عن ان حركة حماس بادرت بتقديم صيغة معدلة للبند الثامن تتضمن رؤيتها الخاصة لحل النقاط العالقة، وهو المقترح الذي لاقى اهتماما من الوسطاء الذين اقترحوا بدورهم تعديلات طفيفة. واضافت ان قيادة الحركة في الخارج تدرس حاليا هذه التعديلات لتقديم رد نهائي يضمن التوازن بين متطلبات المرحلة والتمسك بالثوابت.

وبينت التصريحات الصادرة عن قيادات الحركة ان الوفد المفاوض يعمل على صياغة رد وطني موحد ومسؤول يقطع الطريق امام اي محاولات لفرض املاءات خارجية. واوضحت ان الجهود تتركز حاليا على صياغة خارطة طريق تحظى باجماع الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماعات القاهرة لضمان استقرار الوضع الداخلي.

واشار مصدر مصري الى ان اللقاءات لا تزال مستمرة في ظل غياب التوافق التام مع بعض الاطراف الدولية التي تبدي تحفظات على الطروحات الفلسطينية. واكد ان العاصمة المصرية تستضيف وفودا موسعة تضم مختلف الاطياف السياسية في محاولة لتذليل العقبات الاخيرة قبل اعلان اي تفاهمات نهائية بشأن مستقبل القطاع.