كشف تقرير بحثي حديث عن فجوة كبيرة بين مؤشرات النمو الاقتصادي التي تشهدها القارة الافريقية وبين الواقع المعيشي اليومي لملايين السكان حيث لا تزال الازمات الاقتصادية تلقي بظلالها الثقيلة على الاسر في معظم الدول. واظهرت البيانات ان التقدم المسجل على مستوى الناتج المحلي لم يترجم الى تحسن ملموس في مستوى دخل الفرد او جودة الحياة. واكدت النتائج ان اتساع رقعة البطالة وغلاء المعيشة يمثلان التحدي الابرز الذي يواجه المواطن الافريقي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
واشار التقرير الى ان نسبة كبيرة من الافارقة يعبرون عن استيائهم من الوضع الاقتصادي الراهن في بلدانهم مع تزايد الشعور بان الامور تسير نحو الاسوأ. وبينت الاستطلاعات ان اكثر من نصف السكان يعانون من تدهور مستمر في قدرتهم الشرائية مقارنة بالاعوام الماضية. واضاف الباحثون ان حالة التشاؤم هذه ليست مقتصرة على منطقة بعينها بل تمتد لتشمل دولا عديدة تعاني من تضخم مستمر وارتفاع حاد في اسعار السلع الاساسية.
ووضح التقرير ان تفاوت الاداء الاقتصادي بين الدول الافريقية لا يمنع من وجود قاسم مشترك يتمثل في الضغوط المعيشية الخانقة. واكدت الارقام ان نيجيريا وغانا وبعض دول المنطقة تعاني من تقييمات سلبية حادة من قبل مواطنيها للاوضاع المالية. واضاف المحللون ان هناك تباينا في الاراء ببعض دول شمال افريقيا حيث تختلف النظرة المستقبلية للاقتصاد بناء على السياسات المحلية المتبعة في كل دولة.
تحديات معيشية وضغوط اقتصادية متصاعدة
وبينت الدراسة ان البطالة باتت تشكل كابوسا حقيقيا للشباب في القارة حيث يبحث ملايين البالغين عن فرص عمل دون جدوى. واظهرت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من المواطنين يواجهون صعوبات بالغة في تأمين الاحتياجات الاساسية مثل الغذاء والدواء والمياه النظيفة. واكد المشاركون في الاستطلاع انهم اضطروا للجوء الى المساعدات العائلية او الاقتراض لتجاوز الازمات المالية اليومية التي تعصف بميزانياتهم.
واوضحت البيانات ان نقص الدخل النقدي يعد المعضلة الاولى التي تؤرق الاسر الافريقية وتجعل من الصعب عليهم التخطيط للمستقبل. وشدد التقرير على ان غياب الوقود اللازم للطهي وتدهور خدمات الرعاية الصحية يفاقمان من معاناة الطبقات الفقيرة. واضاف المراقبون ان هذه العوامل مجتمعة ادت الى اتساع الفجوة الطبقية بشكل بات يهدد الاستقرار الاجتماعي في العديد من الدول.
وكشفت الارقام ان نسبة كبيرة من المواطنين يطالبون حكوماتهم باتخاذ اجراءات فورية للسيطرة على الاسعار المرتفعة. واكد المستطلعة اراؤهم ان الفشل في كبح جماح التضخم يعد دليلا على ضعف الاداء الحكومي في ادارة الملفات الاقتصادية الحساسة. واضاف التقرير ان هناك حاجة ماسة لسياسات اقتصادية اكثر مرونة لدعم الفقراء وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي ترفع من تكلفة المعيشة.
انتقادات شعبية لاداء الحكومات الافريقية
وذكر التقرير ان نسبة ساحقة من المواطنين ترى ان الحكومات اخفقت في خلق فرص عمل حقيقية او تقليص الفوارق بين الاغنياء والفقراء. واظهرت النتائج ان حالة عدم الرضا عن الاداء الاقتصادي للحكومات وصلت الى مستويات قياسية في العديد من البلدان. وبينت الدراسة ان المواطنين يحملون المسؤولية كاملة للادارات الرسمية عن تراجع قدرتهم على مواجهة الازمات الاقتصادية المتلاحقة.
واكد التقرير ان الازمات العالمية والنزاعات الدولية اسهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد الاقتصادي الافريقي من خلال رفع اسعار الوقود والاسمدة والغذاء. واضاف ان هذه الضغوط الخارجية زادت من حدة الفقر وعدم المساواة في القارة. ووضح الخبراء ان رغم التفاؤل الحذر الذي يبديه بعض المشاركين تجاه المستقبل الا ان الواقع يتطلب تحركا حكوميا جادا لتعزيز الانتاج المحلي وحماية الاسر من تقلبات الاسواق العالمية.
وكشف التقرير في ختامه ان تلبية تطلعات الشعوب الافريقية تتطلب اصلاحات هيكلية عميقة تتجاوز الحلول المؤقتة. واكد ان التنمية الحقيقية لا يمكن ان تتحقق دون معالجة قضايا البطالة وتوفير الامن الغذائي للمواطنين. واضاف ان الطريق لا يزال طويلا امام الدول الافريقية لتحويل بوادر النمو الى رفاهية ملموسة تعم كافة شرائح المجتمع.
