تصل اليوم اعمال مؤتمر الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني في البحر الميت الى محطتها الختامية بعد سلسلة من النقاشات المكثفة التي ركزت على تعزيز ركائز التحول الرقمي وحماية البنية التحتية من التهديدات المتطورة. وشهد المؤتمر حضورا واسعا من ممثلي القطاعين العام والخاص لبحث سبل بناء الثقة الرقمية في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الناشئة.

واكد المشاركون خلال جلسات اليوم الاخير على ضرورة صياغة استراتيجيات وطنية واقليمية لمواجهة المخاطر السيبرانية المتقدمة. واضافوا ان الحوكمة والامتثال اصبحا ضرورة ملحة في عصر الذكاء الاصطناعي لضمان عدم تعطل عجلة الابتكار. وبين الخبراء ان التحديات التي تفرضها الحوسبة الكمية تتطلب تعاونا دوليا لضمان امن البيانات والمنصات السحابية.

وشدد المتحدثون على اهمية تحويل التحديات التقنية الى فرص للنمو الاقتصادي الرقمي. واوضحوا ان بناء الثقة الصفرية في الانظمة اصبح المعيار الجديد لحماية المؤسسات الحيوية. واشاروا الى ان مخرجات المؤتمر ستشكل خارطة طريق لتعزيز السيادة الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع تعقيدات الفضاء السيبراني المعاصر.

رؤية حكومية لتعزيز الفضاء الرقمي الامن

وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات ان التوسع الحكومي في تقديم الخدمات الالكترونية يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة لحماية الفضاء الرقمي. واضاف ان الحكومة تعمل جاهدة على وضع اطر قانونية وتشريعية لحوكمة التقنيات الحديثة بما يضمن سلامة المستخدمين. وبين ان التعاون المشترك بين الخبراء والمختصين هو السبيل الوحيد لصد الهجمات السيبرانية المعقدة.

واكد سميرات ان المرحلة القادمة ستشهد تركيزا اكبر على دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الخدمية مع ضمان اعلى معايير الامن. واضاف ان الدولة تسعى لوضع قواعد واضحة لاستخدام الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي التوليدي. واوضح ان الهدف هو خلق بيئة رقمية آمنة تشجع على الاستثمار والابتكار في المملكة.

وكشف رئيس جمعية تدقيق ومراقبة نظم المعلومات سيف حداد ان المؤتمر يهدف الى خلق جيل جديد من المتخصصين القادرين على تلبية احتياجات سوق العمل الرقمي. واضاف ان تبادل الخبرات بين الدول المشاركة يسهم في وضع المنطقة العربية على خارطة الريادة التكنولوجية العالمية. وبين ان المخرجات الختامية ستتضمن توصيات عملية لتعزيز منظومة الامن السيبراني.

تطوير الحلول التكنولوجية لخدمة المواطن

واكد رئيس ديوان المحاسبة راضي الحمادين ان التطور التقني يجب ان يصب في مصلحة المواطنين من خلال توفير حلول رقمية ذكية وموثوقة. واضاف ان المؤتمر سلط الضوء على اهمية الربط بين التكنولوجيا والاداء الحكومي لتحقيق الكفاءة. وبين الحمادين ان تطوير منظومة الاتمتة يعد ركيزة اساسية لتعزيز الممارسات التكنولوجية في كافة مؤسسات الدولة.

واظهرت جلسات المؤتمر ان محاكاة الهجمات السيبرانية تعد من اهم الادوات الاستباقية التي يجب تبنيها في مراكز العمليات الامنية. واضاف المختصون ان استخدام التمويه والذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني اصبح ضرورة لمكافحة الهجمات المدفوعة بالخوارزميات. واكد المؤتمر في ختامه ان تأمين الفضاء الرقمي هو حجر الزاوية لكل تحول اقتصادي ناجح في المستقبل.