تتصاعد حالة من الاحباط داخل الشارع الاسرائيلي تجاه حكومة بنيامين نتنياهو نتيجة العجز المستمر عن تحقيق وعود النصر الكامل التي طالما روج لها في خطاباته السياسية. وتظهر التقارير الاعلامية الدولية ان نتنياهو يواجه مأزقا حقيقيا بعد ان تحولت الحروب التي خاضها الى استنزاف طويل دون نتائج ملموسة على الارض رغم تكرار وعوده بإنهاء التهديدات الامنية. واظهرت استطلاعات الرأي والتحليلات السياسية ان الجمهور الاسرائيلي يشعر بخيبة امل كبيرة نتيجة التباين الواضح بين التضحيات البشرية والمادية وبين المكاسب الميدانية المحدودة التي لم ترق الى مستوى التوقعات.
واضاف المحللون ان الضغوط التي تمارسها واشنطن على تل ابيب لضبط ايقاع التصعيد تضع نتنياهو امام خيارات صعبة للغاية بين الالتزام برغبة الادارة الامريكية في تجنب حرب اقليمية شاملة او المضي قدما في عمليات عسكرية منفردة قد تكلف اسرائيل ثمنا باهظا لا يمكن تحمله. وبين رئيس مكتب نتنياهو سابقا ابيب بوشينسكي ان حالة من القلق تسيطر على صناع القرار في اسرائيل بسبب المفاوضات الجارية بين القوى الدولية وايران. واكد بوشينسكي ان اي تحرك عسكري دون تنسيق كامل مع الولايات المتحدة سيؤدي الى عواقب وخيمة على الامن القومي الاسرائيلي في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي الحالي.
عزلة دولية متزايدة
وكشفت تقارير صحفية ان اسرائيل باتت تواجه عزلة دولية غير مسبوقة حيث توصف حاليا بانها الدولة الاكثر تعرضا للمقاطعة في العالم. واوضحت التحليلات ان حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات لم تعد تكتفي بالاحتجاجات السياسية بل انتقلت الى استهداف شرعية الوجود الاسرائيلي عبر مؤسسات دولية واقتصادية كبرى. واشار مراقبون الى ان فشل الحكومة الاسرائيلية في احتواء هذه الموجة من المقاطعة يعكس تراجعا في قدرتها على حشد الحلفاء التقليديين في الغرب.
وتابعت التقارير ان مظاهر المقاطعة اتسعت لتشمل سحب استثمارات صناديق سيادية كبرى وقوائم سوداء حقوقية ومحاولات عزل اسرائيل من المحافل الثقافية والرياضية الدولية. واكد خبراء ان هذه المقاطعة تمثل تحولا استراتيجيا في تعامل المجتمع الدولي مع السياسات الاسرائيلية المتشددة. وبينت الوقائع ان رفض فنانين وكتاب ومؤسسات اكاديمية للتعاون مع تل ابيب اصبح مؤشرا قويا على تآكل القوة الناعمة التي كانت تعتمد عليها اسرائيل طوال العقود الماضية.
تحديات امنية وسياسية
واشار محللون عسكريون الى ان طبيعة الحروب الحديثة اصبحت اكثر وحشية مع دخول تقنيات المسيرات التي غيرت موازين القوى بشكل جذري. واوضح الخبراء ان الصراعات الحالية تعيد انتاج تعقيدات الحروب التاريخية ولكن بأدوات تكنولوجية فتاكة تزيد من معاناة المدنيين. واكد التقرير ان الهدف الذي رفعه نتنياهو والمتمثل في النصر الكامل لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار نفوذ القوى الاقليمية وتمسكها بقدراتها الدفاعية والردعية.
وختاما كشفت تقارير حقوقية عن انتهاكات جسيمة في مناطق صراع اخرى حيث يعاني المعتقلون من اوضاع انسانية كارثية. واضافت التقارير ان التحولات السياسية الدولية تؤثر بشكل مباشر على قوانين الهجرة والسياسات الحدودية في دول كبرى مثل الولايات المتحدة. واكد المراقبون ان المشهد العالمي الحالي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تعيد رسم التحالفات وتفرض تحديات جديدة على كافة الاطراف المعنية بالصراعات الدائرة.
