تتزايد حالة الترقب والقلق في الشارع المصري مع اقتراب الحكومة من تنفيذ خطة التحول من نظام الدعم العيني للسلع إلى الدعم النقدي المباشر. وتبرز التساؤلات حول مصير رغيف الخبز الشعبي الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين بشكل يومي، خاصة في ظل تضارب الروايات الرسمية حول إمكانية استمرار فصل الخبز عن منظومة السلع التموينية الأخرى. وبينما تستعد الدولة لبدء تطبيق النظام الجديد مطلع العام المالي القادم، يخشى المواطنون من تأثير هذه الخطوة على قدرتهم الشرائية وتوفر احتياجاتهم الأساسية.
واكدت التقديرات الحكومية أن نحو 70 مليون مواطن يعتمدون حاليا على منظومة الخبز المدعم المتاحة عبر بطاقات التموين. واوضحت البيانات أن الدولة توفر حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل، مع تثبيت السعر عند عشرين قرشا منذ آخر زيادة أقرتها الحكومة قبل عامين. واضاف مراقبون أن هذا الرغيف يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي لمحدودي الدخل في مصر، مما يجعل أي تغيير في آليات صرفه قضية بالغة الحساسية.
وكشفت نقابة بدالي التموين عن مقترحات تدرس دمج منظومتي الخبز والسلع في محفظة مالية رقمية واحدة، وهو ما أثار مخاوف من إلغاء الدعم العيني المباشر للخبز. واشارت تقارير محلية إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى احتساب قيمة الخبز بالأسعار الحرة، مما يضع عبئا إضافيا على كاهل الأسر الأكثر احتياجا. وشدد خبراء على ضرورة الفصل التام بين السلع التموينية وبين الخبز الذي يعد سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها.
تحديات التحول نحو الدعم النقدي
وبين رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن النظام الجديد يعتمد على تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقا لمستوى الاحتياج الاقتصادي. واوضح أن الحكومة تهدف إلى توجيه الدعم للأكثر استحقاقا من خلال نظام تدريجي يضمن العدالة في التوزيع. واضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لإصلاح منظومة الدعم، رغم عدم توضيحه لكيفية التعامل مع ملف الخبز بشكل محدد في ظل هذه المتغيرات.
واكد برلمانيون أن هناك حالة من البلبلة تسود المشهد الحالي نتيجة غياب البيانات الرسمية الواضحة حول مصير الخبز. واشاروا إلى أن ملف الخبز يجب أن يظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم لضمان الاستقرار الاجتماعي. واضافوا أن أي محاولة للمساس بهذا الملف قد تصطدم بصعوبات تقنية وإجرائية مماثلة لتلك التي واجهت عمليات التحول الرقمي السابقة في صرف المعاشات.
واظهرت تصريحات أعضاء في مجلس الشيوخ أن هناك مخاوف من أن يكون التغيير التدريجي في وزن ومكونات الرغيف مقدمة لتقليص الدعم مستقبلا. واشارت هذه التصريحات إلى أن ربط الدعم ببرامج الإصلاح الاقتصادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إلغائه كليا تماشيا مع اشتراطات المؤسسات الدولية. واضافت أن المواطن البسيط هو من سيتحمل التكلفة الفعلية لهذه التحولات في حال لم يتم وضع ضمانات قوية لحماية القوت اليومي للمصريين.
