تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اليوم فعاليات النسخة الثانية من نداء باريس في معهد العالم العربي، وذلك في مسعى دبلوماسي جديد يهدف إلى إحياء خيار حل الدولتين كمسار وحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ويأتي هذا الاجتماع بمشاركة مئات الناشطين وقادة الرأي من الطرفين، ليمثل منصة لاستعادة الزخم الدولي الذي تراجع بشكل ملحوظ أمام استمرار الحرب في غزة وتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية.
واضافت المصادر الدبلوماسية أن المبادرة تسعى إلى البناء على ما تحقق في إعلان نيويورك الذي حظي بدعم واسع من 142 دولة، مؤكدة أن فرنسا تصر على ضرورة إشراك المجتمع المدني كقوة ضاغطة تتجاوز الجمود الرسمي. وبينت التقارير أن اللقاء يكتسب أهمية رمزية كونه يجمع وزراء وممثلين دوليين في توقيت دقيق، رغم غياب التمثيل الوزاري المباشر من طرفي النزاع والاكتفاء بحضور السفراء.
واكدت التقارير أن الرفض الإسرائيلي للمشاركة، الذي عبر عنه السفير الإسرائيلي، يعكس الفجوة الكبيرة بين المساعي الدولية والسياسات الميدانية التي تتبناها تل أبيب. وشدد المراقبون على أن المؤتمر سيناقش مقترحات عملية قدمتها لجان متخصصة، بهدف كسر حلقة العنف وتوفير بدائل سلمية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
لماذا يراهن المجتمع الدولي على المسارات الموازية؟
واوضحت باريس أن الهدف من هذه الخطوة هو الحفاظ على الدينامية الدبلوماسية التي تمنع تلاشي فكرة الدولة الفلسطينية من الأجندة العالمية. وبينت أن هناك أربعة أسباب جوهرية تدفع نحو هذا التحرك، أبرزها الحاجة الماسة لإبقاء ملف السلام حياً وسط تركيز العالم على أزمات إقليمية أخرى، بالإضافة إلى رغبة فرنسا في تسليط الضوء على الأصوات الفلسطينية والإسرائيلية التي ما زالت تؤمن بالتعايش.
واظهرت المداولات أن المجتمع المدني يمتلك حلولاً تقنية وعملية لمواجهة التوسع الاستيطاني، وهي حلول سيتم عرضها على المسؤولين الدوليين المشاركين. واضافت المصادر أن باريس تعول على الضغوط الخارجية والعقوبات المحدودة التي فرضتها على مستوطنين وشركات مرتبطة بالاستيطان، كرسالة مفادها أن الاستمرار في النهج الحالي له كلفة سياسية واقتصادية.
وكشفت التحليلات أن تزامن هذا الاجتماع مع قمة مجموعة السبع يعطي فرصة إضافية لوضع القضية الفلسطينية على طاولة النقاش الدولي. واشارت إلى أن هذا الحشد يمثل محاولة أخيرة لإعادة التوازن لميزان القوى الدبلوماسي، رغم اعتراف الدوائر الفرنسية بوجود عجز أوروبي عن اتخاذ خطوات حاسمة تجاه إسرائيل في ظل غياب الإجماع الكامل.
تحديات الواقع الميداني ومستقبل المبادرة
واكدت القراءات السياسية أن الرهان على المجتمع المدني قد يواجه عقبات كبيرة إذا لم يتبعه تحرك دولي أكثر صرامة. وبينت أن إسرائيل، المدعومة بمواقف أمريكية ثابتة، لا تزال تتجاهل هذه المبادرات الدبلوماسية، مما يجعل من نداء باريس صرخة في وجه واقع يزداد تعقيداً على الأرض.
واضافت أن الفشل في ممارسة ضغوط فعلية، مثل مراجعة اتفاقيات الشراكة التجارية مع الجانب الإسرائيلي، يجعل من هذه الاجتماعات مجرد محاولات رمزية. واوضحت أن الأنظار تتجه الآن إلى ما ستنتجه اللجان من توصيات، وما إذا كان القادة الدوليون سيتبنونها كخارطة طريق جديدة تتجاوز فشل المبادرات السابقة.
وشددت التقارير في الختام على أن الوقت يداهم الجميع، وأن بقاء حل الدولتين رهناً بانتظار انتخابات أو تغيرات سياسية داخلية لن يغير من حقيقة التهديد الوجودي الذي يواجهه هذا المسار. وبينت أن المجتمع الدولي بات أمام خيارين؛ إما تحويل هذه النداءات إلى سياسات ضاغطة، أو التسليم بضياع فرصة السلام التاريخية.
