تكثف عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ضغوطها القانونية والاجتماعية في محاولة لكسر حالة الجمود التي تحيط بملف اغتيال سيف الاسلام القذافي. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من ضياع الأدلة أو محاولات إفلات الجناة من العقاب بعد مرور أشهر على الحادثة التي هزت مدينة الزنتان.
واوضحت عائشة القذافي في رسالة جديدة لها ان التباطؤ في كشف هوية المسؤولين عن هذه الجريمة يثير الكثير من التساؤلات المشروعة. وبينت ان الحقيقة تزداد وضوحا ورسوخا مع مرور الوقت، مشددة على ان العدالة قد تتأخر لكنها لا يمكن ان تغيب عن المشهد طالما بقيت الملفات مفتوحة.
واكدت عائشة ان جريمة اغتيال شقيقها موثقة تقنيا، محذرة من يظنون انهم في مأمن من المحاسبة ان الرهان على الوقت لن يجدي نفعا. واضافت ان هذه القضية لا تخص العائلة بمفردها بل تمس جوهر العدالة في ليبيا وتعد قضية رأي عام بامتياز.
مطالبات عائلية وقبائلية بفك طلاسم الاغتيال
وكشف هانيبال القذافي في وقت سابق عن استيائه العميق من تعامل النيابة العامة مع ملف شقيقه، واصفا المسار الحالي بانه يراوح مكانه. واشار الى ان الغدر بالضيف يتنافى مع اعراف وقيم المجتمع الليبي، خاصة وان سيف الاسلام اقام في الزنتان لسنوات طويلة قبل ان يلقى حتفه في ظروف غامضة.
وتابع هانيبال انتقاداته لغياب موقف اجتماعي رسمي واضح من مدينة الزنتان تجاه ما حدث. وايدت رابطة شباب غريان هذه المطالب، داعية النائب العام الى ضرورة توضيح أسباب التأخير في البت بالقضية وضمان الشفافية المطلقة في التحقيقات الجارية.
واظهرت التحقيقات الاولية التي اعلنت عنها النيابة العامة في وقت سابق تحديد هوية ثلاثة متهمين، الا ان ملف القضية لا يزال يفتقر الى الحسم النهائي. واكد مقربون من اروقة العدالة ان تعقيدات القضية تفرض تحديات كبيرة امام المحققين للوصول الى كافة المتورطين.
موقف المحكمة الجنائية الدولية من القضية
واظهرت المحكمة الجنائية الدولية اهتماما بالغا بتطورات هذا الملف، حيث لا يزال ملف الملاحقة القضائية الخاص بسيف الاسلام مفتوحا من وجهة نظرها. واوضحت المحكمة انها لم تتلق حتى الان شهادة وفاة رسمية تنهي الاجراءات القانونية المتبعة بحقه.
وشدد الموالون لعائلة القذافي على انهم سيواصلون الضغط حتى يتم الكشف عن الحقيقة كاملة امام الرأي العام. واضافوا ان الجريمة لا يمكن ان تموت بالتقادم، مطالبين السلطات بوضع حد للتأويلات وانهاء حالة الغموض التي تكتنف مصير التحقيق.
وبينت المعطيات الحالية ان الصراع بين رغبة العائلة في تحقيق العدالة وبين تعقيدات الواقع القضائي في ليبيا لا يزال مستمرا. واكد المراقبون ان الايام المقبلة قد تحمل تفاصيل جديدة في حال قررت السلطات القضائية المضي قدما في اعلان نتائج التحقيقات النهائية.
