تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اليوم اجتماعا موسعا يجمع نخبة من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والإسرائيلية في محاولة دبلوماسية لانتزاع موقف دولي صلب يحمي فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة. ويهدف هذا التحرك إلى إعادة بوصلة الاهتمام العالمي نحو مسار التسوية السياسية في وقت تغرق فيه المنطقة بدوامة غير مسبوقة من الصراعات والتوترات الميدانية التي تهدد مستقبل الاستقرار في الشرق الاوسط.
واكد مسؤولون فرنسيون ان انعقاد هذا المؤتمر يكتسب صبغة استثنائية في ظل التطورات الراهنة وتعثر مفاوضات وقف اطلاق النار في غزة وسقوط اعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. واضاف المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان الظروف الحالية جعلت من هذا الاجتماع ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل لضمان عدم ضياع فرص السلام وتحويل التوصيات الى واقع ملموس بدلا من الاكتفاء بالوعود الدبلوماسية التقليدية.
وبينت التقارير ان المؤتمر سيختتم فعالياته باصدار دعوة عمل محددة تتضمن ثماني نقاط جوهرية تشمل مطالب بوقف دائم للعمليات العسكرية ووضع حد للتوسع الاستيطاني وتسريع وتيرة اعادة اعمار غزة. واشار مراقبون الى ان هذه المطالب ستنتقل مباشرة الى طاولة قادة مجموعة السبع في القمة المرتقبة بجبال الالب الفرنسية لضمان تحويلها الى ضغوط سياسية فعلية على الاطراف المعنية.
تحديات الاستيطان ومستقبل الدولة الفلسطينية
وكشفت مسودات خطة العمل عن قلق دولي متزايد ازاء سياسات الضم الفعلي وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي تهدف وفق تقديرات دبلوماسية الى تقويض مبدأ حل الدولتين بشكل نهائي. واوضح الخبراء ان المخططات الاستيطانية لا سيما في منطقة القدس الشرقية تشكل تهديدا وجوديا يقطع اوصال الاراضي الفلسطينية ويجعل من قيام دولة متصلة جغرافيا امرا مستحيلا في المستقبل القريب.
واظهرت الدول الغربية مؤخرا موقفا اكثر حزما تجاه هذه الممارسات حيث اعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وكندا والنرويج عن حزمة عقوبات منسقة استهدفت الشبكات الضالعة في تمويل العنف بالضفة الغربية. واكدت هذه الدول ان استمرار التوسع الاستيطاني لا يمثل فقط عائقا امام السلام بل يعد خرقا للالتزامات الدولية ومحاولة متعمدة لتغيير الحقائق على الارض قبل الوصول الى اي تسوية نهائية.
ورغم غياب الوفود الرسمية الامريكية والاسرائيلية عن الاجتماع الا ان الجهود الفرنسية تستمر في محاولة الضغط من اجل تفعيل مسار سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. واضافت مصادر متابعة ان هذا الحراك يعكس رغبة اوروبية في لعب دور اكثر فاعلية بعيدا عن حالة الجمود التي تفرضها المواقف التقليدية في التعامل مع ملف الصراع التاريخي.
