تشهد منطقة محيط مدينة عين العرب في ريف حلب حالة من التوتر الامني المتصاعد منذ ثلاثة ايام على خلفية تعرض حواجز قوى الامن الداخلي التابعة للحكومة السورية لسلسلة من الهجمات المسلحة. وكشفت التقارير الميدانية ان حالة من عدم الاستقرار تسود المنطقة بعد استهداف نقاط امنية بقذائف صاروخية مما دفع السلطات الامنية الى تعزيز انتشارها وتكثيف عمليات التمشيط بحثا عن المتورطين في هذه الاعمال التي وصفت بانها خارجة عن القانون. واظهرت التحقيقات الاولية ان هذه الهجمات تزامنت مع محاولات لزعزعة الوضع الامني في القرى المحيطة بمدينة عين العرب وسط اتهامات مباشرة توجه الى عناصر تابعة لما يعرف بالشبيبة الثورية المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية.
خلفيات الصدام الميداني وموقف السلطات السورية
وبينت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي لها انها تمكنت من القاء القبض على عشرين شخصا ممن تورطوا في تلك الاعتداءات مؤكدة على عزمها التعامل بحزم مع اي محاولة تستهدف مؤسسات الدولة. واوضح البيان ان القوى الامنية تواصل ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم الى العدالة مشددة على ان اي اعتداء على المراكز الحكومية يعد انتهاكا لسيادة الدولة السورية ولن يتم التهاون مع المتجاوزين لضمان امن المواطنين واستقرار المنطقة.
واكدت مصادر محلية ان هذه التطورات تاتي في توقيت حساس يتزامن مع مساعي تنفيذ اتفاق الدمج المؤسسي الذي تم التوصل اليه في شهر يناير الماضي بين الحكومة السورية والادارة الذاتية. واضافت المصادر ان هناك حالة من التوجس لدى الاهالي من استغلال بعض الاطراف لعمليات العودة والانخراط المؤسسي لتنفيذ اجندات خاصة تهدف الى الضغط على دمشق للحصول على تنازلات اضافية في ملفات الادارة والامن.
اتهامات عشائرية وضغوط على مسار الاتفاق
واشار احد شيوخ القبائل العربية في الحسكة مضر حماد الاسعد الى ان هناك بطئا متعمدا في تنفيذ البنود التي تهم الحكومة السورية مقابل سرعة في الملفات التي تخدم الادارة الذاتية. واوضح ان هناك مخاوف حقيقية من انخراط عناصر متطرفة ضمن صفوف قوى الامن الداخلي تحت غطاء اتفاق الدمج مما قد يؤدي الى انفجار بركان من الغضب الشعبي في ظل رفض العشائر العربية لسيطرة هذه الاطراف على مفاصل الحياة العامة في المنطقة.
وشدد الاسعد على ان مطالب العشائر تتلخص في ضرورة بسط نفوذ الدولة السورية ومنع استمرار هيمنة الشبيبة الثورية على الدوائر الرسمية التي لا تزال خارج نطاق السيطرة الحكومية. وبين ان استمرار هذه الممارسات لا يخدم السلم الاهلي بل يزيد من حدة الاحتقان بين المكونات الاجتماعية التي تتطلع الى استعادة الامن والاستقرار بعيدا عن التجاذبات السياسية.
موقف مسد من الاحداث وتحديات الدمج
وكشف عضو علاقات مجلس سوريا الديمقراطية باقي حمزة ان ما يجري على الارض لا يمثل توجها عاما وانما هو تصرفات فردية لا تعكس نية المجلس في المضي قدما في اتفاق يناير. واوضح ان المسار يواجه تحديات وعوائق خارجية تحاول تعطيل التفاهمات القائمة مؤكدا ان البديل عن الحوار والدمج هو الحرب وهو ما لا يريده اي طرف حريص على مصلحة المنطقة.
واضاف حمزة ان عملية الاندماج المؤسسي تتطلب وقتا وبناء للثقة بين كافة الاطراف للوصول الى صيغة مستقرة تنهي حالة التنافس الامني. واكد ان الارادة السياسية موجودة لتجاوز هذه العقبات وان العمل جار على احتواء التجاوزات وضمان عدم تكرارها بما يمهد الطريق امام استكمال دمج مؤسسات الادارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية.
