كشفت الحكومة المصرية عن حزمة من القرارات العاجلة لضمان استقرار سوق الدواء المحلي وتجنب حدوث اي اضطرابات في سلاسل الامداد وذلك عبر توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بسرعة سداد كافة مستحقات شركات الادوية لضمان التزامها بتوفير الحصص المقررة للجهات الحكومية. واكد رئيس هيئة الدواء علي الغمري جاهزية السوق الدوائية في البلاد لمواجهة اي تحديات قد تطرأ على الامدادات لمدة تصل الى ثلاثة اشهر قادمة.

واظهرت التقديرات الرسمية حرص الدولة على المتابعة اللحظية لموقف المخزون من المستحضرات الطبية لضمان استدامة توفيرها للمواطنين بالكميات المطلوبة بما يعزز الامن الدوائي. واضاف المسؤولون ان القطاع المصرفي يعمل بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد المواد الخام والادوية دون وجود اي طلبات متأخرة في هذا القطاع الحيوي.

وشدد مساعد محافظ البنك المركزي محمد ابو موسى على ان البنوك تضع اولوية قصوى لقطاع الدواء لضمان عدم توقف عمليات الانتاج او الاستيراد في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية. وبين ان كافة المؤسسات الحكومية والخاصة العاملة في هذا المجال تحصل على التمويل المطلوب بالدولار بشكل منتظم بما يساهم في سد اي فجوة استيرادية محتملة.

استراتيجية الدولة لتوطين صناعة الدواء

واوضح محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء ان الحكومة تبذل جهودا ملحوظة لتطوير هذا الملف من خلال الهيئات المستقلة التي تم تأسيسها مؤخرا. واضاف ان الدولة تعمل بجدية على توطين صناعة الدواء وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر تقديم مزايا استثمارية واسعة للمستثمرين تشمل اعفاءات جمركية وضريبية.

وكشفت التقارير ان نسبة التصنيع المحلي من احتياجات الدواء في مصر تجاوزت 75 بالمئة من حيث القيمة المالية واكثر من 90 بالمئة من حيث عدد الوحدات. واشار الخبراء الى ان هذه الجهود تهدف الى جعل مصر مركزا اقليميا رائدا لصناعة وتصدير الدواء خاصة الى الاسواق الافريقية والاسواق الناشئة.

وذكر فؤاد ان التحدي الحقيقي يكمن في الاعتماد على استيراد المواد الخام بنسبة كبيرة مما يتطلب حلولا جذرية بعيدا عن تحريك الاسعار المتكرر. واكد ان توفر ادوية الامراض المزمنة يظل على رأس اولويات الدولة لضمان عدم تأثر الفئات الاكثر احتياجا بأي تقلبات في سلاسل التوريد العالمية.

ضمانات استمرار تدفق الامدادات الطبية

واظهرت بيانات هيئة الدواء المصرية الموافقة على مبادرات تمويلية لتأمين مخزون استراتيجي من المستحضرات التي لا يوجد لها مثائل محلية. واكدت الهيئة ان معدلات التغطية لنسبة كبيرة من الادوية الاستراتيجية تصل حاليا الى ستة اشهر مما يعزز الثقة في قدرة السوق على الصمود.

واشار الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي الى ان استقرار سعر الصرف نسبيا يقلل من المخاوف المتعلقة بتكرار ازمات نقص الدواء السابقة. واضاف ان التزام الحكومة بسداد مستحقات الشركات الاجنبية والمحلية يعطي رسالة طمأنة قوية للمستثمرين في هذا القطاع الحساس.

وختم المسؤولون بالتأكيد على اهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لرصد احتياجات السوق دوريا واتخاذ اجراءات استباقية لضمان انتظام الانتاج. وشدد مدبولي على ضرورة المضي قدما في زيادة المكون المحلي للادوية لتعزيز قدرة القطاع على مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات الدولية.