يواجه المشهد الانتخابي في الجزائر حالة من الارتباك غير المسبوق مع انطلاق الايام الاولى للحملة الدعائية، حيث تسببت تطورات متلاحقة في وضع الاحزاب السياسية في موقف حرج للغاية. واظهرت المعطيات الميدانية خروج مرشحين من السباق بسبب قضايا جنائية واخلاقية، بينما تعرضت قوائم انتخابية كاملة لعمليات اسقاط مفاجئة بدعوى وجود صلات مع المال الفاسد، مما ادى الى غياب تشكيلات سياسية وازنة عن دوائر انتخابية حيوية.

واكدت مصادر مطلعة ان ولاية عنابة شهدت واقعة صادمة تمثلت في ايداع مرشح عن جبهة التحرير الوطني الحبس الاحتياطي، وذلك على خلفية مداهمة امنية اسفرت عن العثور على ممنوعات داخل محل تجاري يملكه المتهم. واضافت التحقيقات ان القضية اتخذت ابعادا قانونية معقدة، حيث قررت السلطات القضائية تأجيل محاكمته مع بقية الموقوفين، مما شكل ضربة قوية لحزب الجبهة الذي يجد نفسه اليوم امام تحديات تنظيمية واعلامية صعبة في ظل اقتراب مواعيد الاقتراع.

وبينت التقارير ان قائمة العاصمة التابعة لحركة البناء الوطني تعرضت لعملية اقصاء شاملة رغم تجاوزها مراحل الفرز الاولية، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير المادة 200 من قانون الانتخابات التي اصبحت سيفا مسلطا على رقاب المرشحين. واوضح مراقبون ان انتهاء الاجال القانونية لاستخلاف المترشحين المبعدين يعني ان بعض الاحزاب ستخوض المنافسة منقوصة العدد، مما يقلص فرصها في حصد مقاعد داخل المجلس الشعبي الوطني.

ازمات صحية ومواجهات سياسية عابرة للحدود

وتعرض رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة لوعكة صحية مفاجئة استدعت نقله للمستشفى، وذلك عقب نشاط مكثف في ولاية بومرداس، الا انه عاد لمواصلة مهامه سريعا وفق ما ذكره طاقم اعلام الحزب. واشار متابعون للشان الحزبي الى ان التوتر لا يقتصر على الملفات الداخلية، بل امتد ليشمل ردود فعل غاضبة تجاه مواقف دولية تدخلت في الشان القضائي الجزائري.

واشتعلت منصات الدعاية بهجوم حاد على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو، وذلك بعد تصريحاته حول قضية الصحفي كريستوف غليز المسجون في الجزائر. وشدد قادة الاحزاب على ان تصريحات انفانتينو تعد تجاوزا غير مقبول لصلاحياته، واصفين اياها بمحاولة لابتزاز السيادة الوطنية الجزائرية وتشتيت الانظار عن الاخفاقات التنظيمية للمونديال الحالي.

واشار مسؤولون حزبيون في تجمعاتهم الشعبية الى ان رئيس الفيفا كان من الاجدر به الاهتمام بمشاكل المنتخبات والصحفيين الذين يعانون من تضييقات التاشيرات بدلا من التدخل في ملفات القضاء الجزائري المستقل. واكدت فعاليات اعلامية ان هذا التحول في الخطاب الانتخابي نحو قضايا دولية يعكس رغبة الاحزاب في استمالة الشارع عبر ابراز مواقف سيادية قوية في وجه الضغوط الخارجية التي تمارس من منصات رياضية عالمية.