تسعى الحركة المدنية الديمقراطية، التي تعد اكبر تجمع للقوى المعارضة في مصر، الى تجاوز عثراتها الاخيرة من خلال خطة طموحة لاعادة الهيكلة التنظيمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الحركة ضغوطا متزايدة بعد انتقادات واسعة طالت اداءها، خاصة عقب ازمة بيان الدفاع عن قصر احد قياداتها المخالف للقوانين، وهو ما دفعها لفتح ملف المراجعة الذاتية لتصحيح المسار.
واضافت قيادات داخل الحركة ان اجتماعا موسعا عقد مؤخرا اسفر عن تشكيل لجنة متخصصة لدراسة المقترحات اللازمة لتطوير العمل السياسي والتنظيمي. وبينت المصادر ان اللجنة بدأت بالفعل في استقبال الرؤى من داخل وخارج التكتل، مع التركيز على استيعاب دماء جديدة من اجيال شابة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
واكد اعضاء في الحركة ان هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب الاداري، بل تمتد لتشمل مراجعة هيكل مجلس الامناء، مع طرح افكار تتراوح بين الغائه او تحويله الى جهاز استشاري فقط. وشدد هؤلاء على ان الهدف الاساسي هو استعادة الثقة الجماهيرية وتجاوز حالة الترهل التي اصابت الاداء التنظيمي خلال السنوات الماضية.
استراتيجية جديدة لتجديد الدماء وتوسيع القاعدة الشعبية
وكشفت اللجنة المكلفة ان محاور العمل ترتكز على الانفتاح نحو شخصيات عامة جديدة وربط الحركة بالنقابات والتحركات الاجتماعية الشعبية. واوضحت ان العمل لن يقتصر على العاصمة، بل سيمتد عبر انشطة مكثفة في المحافظات، معتبرة ان الاعتماد على البيانات السياسية وحدها لم يعد كافيا في ظل المتغيرات الراهنة.
واشار المتحدث الاعلامي باسم الحركة الى ان نتائج هذه المراجعات ستعرض على الاحزاب المكونة لها خلال اسبوعين لاتخاذ قرارات حاسمة. وبين ان الحركة تسعى لطي صفحة الخلافات الداخلية التي ادت في وقت سابق الى انسحاب بعض الاحزاب، مؤكدا ان الرؤية الجديدة لن تلتفت لمحاولات استعادة تلك الاطراف المنسحبة.
واوضح مراقبون ان نجاح هذه التجربة مرهون بقدرة الحركة على تجاوز مركزية القرار والالتزام بمبدأ التصويت الجماعي. واكد اكاديميون ان العمل السياسي يتطلب ابتكار ادوات تواصل جديدة تتجاوز النمط التقليدي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العمل المعارض في البلاد.
تحديات المستقبل ورهان التغيير الحقيقي
وتابع الخبراء ان مستقبل الحركة يبقى معلقا بمدى قدرتها على طرح قضايا نوعية تهم الشارع المصري بشكل مباشر. واظهرت التحليلات ان الرهان الاساسي يكمن في دمج القيادات الشابة ومنحها مساحة حقيقية لاتخاذ القرار، بدلا من تكرار الوجوه والافكار القديمة التي لم تعد تواكب طموحات القواعد الحزبية.
واضاف القياديون ان المراجعة الشاملة هي فرصة اخيرة لاستعادة الزخم السياسي المفقود. وبينوا ان الحركة تتطلع الى ان تكون هذه الهيكلة انطلاقة فعلية لتقديم بدائل سياسية واضحة، مع التركيز على الملفات التي تمس حقوق المواطن وقضايا المجتمع الملحة.
واكدت الحركة في ختام توجهاتها الجديدة انها ماضية في طريقها نحو اعادة التموضع، معتبرة ان النقد الذاتي هو السبيل الوحيد للبقاء كقوة مؤثرة في المشهد المصري. وشدد المعنيون على ان الاسابيع الثلاثة القادمة ستكون حاسمة في تحديد معالم الهيكل التنظيمي الجديد والتوجهات السياسية للمرحلة المقبلة.
