كشف الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي عن تحول تدريجي في وعي المجتمع الاسرائيلي تجاه ممارسات جيشه في الضفة الغربية، مؤكدا ان ما يسمى بالارهاب اليهودي ليس سوى الوجه الاخر للاحتلال الذي استمر لعقود. واوضح ليفي ان الاسرائيليين اعتادوا على مدار سنوات طويلة ممارسة الكذب على انفسهم والعيش في حالة من الانكار التام للجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، مفضلين استخدام مسميات مضللة لتجنب مواجهة الحقيقة المرة. واشار الكاتب الى ان الاعلام الاسرائيلي بدا مؤخرا يلتفت لما يجري في الضفة، بعد ان كان التركيز منصبا بشكل كامل على احداث السابع من اكتوبر.
اختراق الوعي عبر مأساة الرضيع سام
وبين ليفي ان قصة مقتل الرضيع الفلسطيني سام فهد ابو هيكل نجحت في اختراق جدار الصمت الاسرائيلي، حيث شكلت هذه الحادثة صدمة لم تنجح الاف قصص الاطفال القتلى في غزة في احداثها من قبل. واضاف ان امتلاك الطفل لوجه معروف وعائلة يمكن التعرف عليها ساهم في تقريب المأساة من الجمهور الاسرائيلي الذي كان يفضل تجاهل الواقع، كاشفا ان جنودا يقتلون الاطفال اثناء عملهم ثم يغادرون دون تقديم اي مساعدة انسانية. وشدد على ان الدولة وجيشها لا يزالان يقدمان دعما غير مباشر للمتورطين في هذه الحوادث دون اي ابداء للندم او الاعتذار.
بداية تشكل الشقوق في جدار الانكار
واكد ليفي ان الحروب المتواصلة كان يفترض ان تدفع المجتمع لمراجعة قناعاته، الا ان غزة ظلت بعيدة عن العين والقلب لفترة طويلة. واوضح ان عنف المستوطنين المتزايد بدا يخلق شقوقا حقيقية في جدار الانكار، مما قد يجبر الاسرائيليين على رؤية الواقع الذي حاولوا التهرب منه لاكثر من ستين عاما. واختتم الكاتب رؤيته بالتنبيه الى ان الاعتراف بوجود نظام الفصل العنصري والاحتلال هو الخطوة الاولى والاساسية نحو اي معالجة ممكنة، مشددا على ان ستة عقود من الانكار بدات اخيرا بالتصدع امام الحقائق الصارخة على الارض.
