فجعت عائلة الاسير عماد راجح سرحان من مدينة حيفا بنبأ استشهاد نجلهم البالغ من العمر سبعة واربعين عاما داخل جدران سجن جلبوع. واكدت التقارير ان الاسير فارق الحياة اثر تعرضه لنوبة قلبية مفاجئة دون ان تقدم سلطات الاحتلال اي تفاصيل اضافية حول ظروف وفاته او ملابسات تدهور حالته الصحية التي سبقت لحظة الوفاة. وكشفت مؤسسات حقوقية فلسطينية ان سرحان كان يقبع في الاسر منذ اكتوبر عام الفين وواحد ومحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة.

واوضحت هيئة شؤون الاسرى ونادي الاسير ان الراحل تعرض خلال سنوات اعتقاله الطويلة لجولات قاسية من التحقيق والتعذيب الممنهج الذي ترك اثارا صحية خطيرة على جسده. وبينت المؤسسات ان الاسير عانى طويلا من امراض مزمنة في القلب والشرايين وضغط الدم نتيجة الاهمال الطبي المتعمد والعزل الانفرادي المتكرر. واضافت انه اضطر في سنواته الاخيرة للتنقل عبر كرسي متحرك جراء تدهور حالته الصحية وسط ظروف احتجاز قاسية.

واكدت الهيئة ان استشهاد سرحان يمثل حلقة جديدة في سلسلة الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي تستهدف الاسرى الفلسطينيين. وشددت على ان ما حدث يعكس وحشية منظومة السجون التي تفرض سياسات التجويع والحرمان الطبي بشكل متعمد. واوضحت ان منع طواقم الصليب الاحمر من القيام بدورها الرقابي ساهم في تغييب الحقائق عما يتعرض له المعتقلون من انتهاكات صارخة.

واقع مرير واحصائيات مؤلمة للحركة الاسيرة

وكشفت التقارير ان رحيل الاسير سرحان يرفع عدد شهداء الحركة الاسيرة منذ بدء الاحداث الاخيرة الى تسعين شهيدا ممن تم الاعلان عن هوياتهم. واضافت ان عدد شهداء الحركة الاسيرة منذ عام سبعة وستين وصل الى ثلاثمائة وسبعة وعشرين شهيدا. وبينت المؤسسات ان سرحان كان ضمن قائمة تضم مئة وثمانية عشر اسيرا يقضون احكاما بالسجن المؤبد.

واكدت هيئة الاسرى ونادي الاسير ان سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الوفيات المتكررة داخل المعتقلات. وطالبت المنظومة الدولية بضرورة التحرك الفوري للانتقال من مرحلة التوثيق الى اتخاذ اجراءات عقابية رادعة ضد قادة الاحتلال. وشددت على ضرورة كسر حالة الافلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال بدعم من قوى دولية.

واوضحت الهيئة ان ما يجري داخل السجون هو جزء لا يتجزأ من مشروع استعماري قائم على القتل والتعذيب الممنهج. وبينت ان هذه السياسات تهدف الى تنفيذ عمليات اعدام بطيء بحق الاسرى في مرحلة تعد الاكثر دموية في تاريخ النضال الفلسطيني. واكدت ان اعداد الاسرى في سجون الاحتلال تجاوزت تسعة الاف واربعمائة معتقل بينهم اعداد كبيرة من الاداريين والمصنفين كمقاتلين غير شرعيين.