شهدت العاصمة دمشق اليوم اجتماعات مكثفة بين وزير الخارجية السوري ونظيره الاردني في اطار مساعي البلدين لتعزيز الروابط الثنائية وتطوير التعاون المشترك في مختلف القطاعات الحيوية. واكد الجانبان خلال اللقاء على وجود رغبة صادقة في دفع العلاقات نحو افاق اوسع تخدم المصالح المتبادلة وتساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين عمان ودمشق. وبين الوزيران ان التواصل المستمر بين المؤسسات المعنية يمثل ركيزة اساسية لتجاوز اي عقبات قد تعترض مسيرة العمل المشترك.

واستعرض الطرفان خطوات عملية لتفعيل مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى والتي شملت ملفات النقل والجمارك والمياه والتبادل التجاري. واشاد الجانب السوري بالخطوات الاردنية الاخيرة المتعلقة بتسهيل عمليات الاستيراد وتطبيق اليات جديدة للمبادلات التجارية تماشيا مع التوافقات السابقة. واشار المجتمعون الى ضرورة المضي قدما في تحديث اتفاقيات النقل الجوي والبري والبحري لضمان انسيابية حركة الشاحنات وتعزيز التدفق التجاري عبر الحدود.

وشدد المسؤولون على اهمية تفعيل المنصة التشغيلية المشتركة للمياه وبدء الدراسات الفنية لتنمية حوض اليرموك لضمان توزيع عادل للموارد المائية. واكد الجانبان ان هذا الملف يحظى باهتمام كبير ضمن اللجنة المشتركة لضمان استدامة الامن المائي للبلدين. واضاف الوزيران ان التعاون في مجالات الصحة والطاقة والاستثمار يمثل اولوية قصوى للمرحلة المقبلة بما يسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي.

التنسيق السياسي والامن الاقليمي

وبحث الجانبان خلال اللقاء تطورات الاوضاع الاقليمية والجهود المبذولة لتعزيز الامن والاستقرار في المنطقة. واكد الوزيران على اهمية الالتزام بخارطة الطريق الرامية لاستقرار جنوب سوريا ورفض اي مخططات انفصالية تهدد وحدة الاراضي السورية. وكشف الطرفان عن اتفاقهما على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الاعلى في دمشق خلال شهر اكتوبر المقبل لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ودان الطرفان بشدة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الاراضي السورية واصفين اياها بخرق فاضح للقانون الدولي وتهديد للامن الاقليمي. وشدد الوزيران على ضرورة انسحاب اسرائيل الفوري الى خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. واوضح الجانبان ان الحوار الدبلوماسي يظل السبيل الوحيد لمعالجة الازمات وضمان استقرار المنطقة بعيدا عن التصعيد العسكري.

واظهر اللقاء توافقا كبيرا في الرؤى حول ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية. واكد الوزيران ان العمل المستقبلي سيتركز على تنمية القدرات المؤسسية والتدريب وتبادل الخبرات في كافة المجالات الاستراتيجية. واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على اهمية البناء على ما تحقق من انجازات لتعزيز مبادئ حسن الجوار والامن المشترك.