كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن تفاصيل مثيرة حول عمليات الاقصاء الواسعة التي طالت مئات المترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة. واوضح رئيس السلطة بالنيابة كريم خلفان ان مبررات الاستبعاد استندت بشكل رئيسي الى شبهات تتعلق بصلات مشبوهة باوساط المال والاعمال، حيث تم استبعاد اكثر من الف وسبعمائة مترشح بناء على المادة مائتين من القانون العضوي للانتخابات. واكد ان هذه الاجراءات تاتي في اطار تطبيق نصوص القانون لضمان نزاهة العملية الانتخابية بعيدا عن اي تاثيرات خارجية.
اسباب رفض ملفات الترشح وقوائم التنافس
وبين خلفان ان قائمة المرفوضين لم تقتصر على شبهات الفساد المالي فحسب، بل شملت ايضا اكثر من الف مترشح صدرت بحقهم احكام قضائية سالبة للحرية دون رد اعتبار. واضاف ان هناك مئات الملفات التي رفضت لعدم استيفاء الشروط القانونية او بسبب ممارسة التجوال السياسي الذي يحظره القانون بشكل صريح. وشدد على ان السلطة تعاملت مع الملفات بشفافية تامة بعيدا عن سياسة الغربلة المقصودة كما يروج البعض في الاوساط الحزبية.
واشار المسؤول الى ان اسبابا اخرى ساهمت في تقليص عدد المتنافسين، منها عدم التسجيل في الدوائر الانتخابية المعنية او محاولة التاثير على ارادة الناخبين. واوضح ان نقص الوثائق الضريبية او عدم الاهلية القانونية لتولي مناصب نيابية كان سببا مباشرا في اقصاء عشرات المترشحين الاخرين. واكد ان المحاكم الادارية تلقت الاف الطعون ضد هذه القرارات، الا ان نسبة قليلة منها فقط تم قبولها بعد المراجعة القضائية.
الابعاد السياسية والامنية لعملية الفرز
وكشفت البيانات الرسمية ان المشهد الانتخابي الحالي يتميز بحضور لافت للشباب والنساء، حيث تشكل هذه الفئات نسبة كبيرة من القوائم المقبولة نهائيا. واضاف خلفان ان المستوى العلمي للمترشحين يعكس رغبة في تجديد النخب، خاصة مع وجود الاف الشهادات الجامعية بين المتنافسين. وبين ان السلطة حرصت على الالتزام بنسب التمثيل المطلوبة قانونا لكل من المراة والشباب في القوائم الانتخابية.
واكد مراقبون ان المعايير الامنية لعبت دورا محوريا في عملية الفرز الاولي للترشيحات، مما ادى الى ابعاد العديد من الشخصيات السياسية المثيرة للجدل. واضافوا ان هذا النهج ياتي انعكاسا لسياسة الدولة المستمرة منذ سنوات في محاربة نفوذ المال الفاسد الذي تغلغل في مفاصل السياسة خلال العهد السابق. واوضحوا ان القضاء لا يزال يواصل معالجة تداعيات تلك المرحلة في ظل ترقب شعبي لما ستؤول اليه نتائج الاقتراع المقبل.
