تتصاعد حدة التوترات في منطقة القرن الافريقي عقب الزيارة الرسمية التي اجراها رئيس اقليم ارض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله الى اسرائيل، حيث تأتي هذه الخطوة كحلقة جديدة في سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف الى ترسيخ وجود اسرائيلي مباشر في المنطقة، وتعتبر هذه الزيارة هي الرابعة من نوعها منذ الاعلان عن بدء مسار الاعتراف المتبادل بين الطرفين في اواخر العام الماضي، مما يضع حكومة مقديشو في مواجهة مباشرة مع ما تصفه بانه تهديد لسيادتها وامنها القومي.

واكدت مصادر رسمية ان الزيارة شهدت لقاءات رفيعة المستوى بين الوفد القادم من اقليم ارض الصومال والرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ في القدس، وشدد الجانبان خلال المباحثات على اهمية الشراكة الاستراتيجية الجديدة التي تشمل مجالات امنية وعسكرية واقتصادية، واوضح رئيس الاقليم ان هذه الرحلة تمثل لحظة تاريخية تنهي حالة العزلة التي عاشها الاقليم لعقود، معتبرا ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ابدت استعدادها للاعتراف بتطلعاتهم.

وبينت التقارير ان التعاون بين الجانبين لم يعد يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل تدريبات عسكرية متقدمة لقوات خاصة من الاقليم داخل اسرائيل، واضافت المصادر ان هذا التنسيق الامني المكثف يثير قلقا بالغا لدى الحكومة الصومالية التي ترى في هذه التحركات فخا يستهدف استغلال الانقسامات الداخلية لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل، واشار محللون الى ان التوسع الاسرائيلي في هذا الجزء الاستراتيجي من افريقيا يهدف بشكل اساسي الى تأمين مصالح حيوية في الممرات البحرية الهامة.

تداعيات اقليمية وردود فعل غاضبة

وكشفت ردود الفعل الدولية والعربية عن رفض واسع لهذه التحركات، حيث اصدرت دول عربية واقليمية بيانات تنديد واضحة تجاه مساعي فتح سفارات متبادلة، واكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ان بلاده رفضت سابقا كافة المحاولات الاسرائيلية لاقامة علاقات دبلوماسية، محذرا من ان الانخراط مع اقليم انفصالي يمثل استفزازا يهدف لجر المنطقة الى صراعات جيوسياسية معقدة، واضاف ان السيادة الصومالية خط احمر لن يقبل الشعب الصومالي المساس به تحت اي مبررات.

واظهرت التحليلات السياسية ان المشهد في القرن الافريقي يتجه نحو مرحلة اكثر تعقيدا، واوضح المراقبون ان وجود مسؤولين امنيين وعسكريين ضمن الوفد المرافق لرئيس الاقليم يشير الى ان الاتفاقيات المبرمة تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية لتصل الى مستوى التعاون الدفاعي، واكد المحللون ان هذه الخطوات قد تدفع مقديشو لاتخاذ اجراءات تصعيدية مضادة بدعم من المحيط العربي والاسلامي الذي يرفض اي وجود اسرائيلي في تلك المنطقة الحساسة.

واشار خبراء في الشؤون الافريقية الى ان المنطقة تقف امام مسارين متناقضين، واضافوا ان المسار الاول يعتمد على الضغوط السياسية والدبلوماسية لاحتواء التمدد الاسرائيلي، بينما يرجح المسار الثاني احتمالية اندلاع توترات عسكرية في حال استمر الاقليم في المضي قدما نحو خطوات اكثر عمقا في تطبيع العلاقات، وشدد المراقبون على ان المعادلة الجيوسياسية الحالية تجعل من ارض الصومال ورقة ضغط في يد تل ابيب، مما يزيد من احتمالات المواجهة في المستقبل القريب.