تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز حالة من الترقب والتباطؤ الملحوظ في عمليات عبور السفن التجارية وناقلات الطاقة وذلك رغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن عودة الامور الى طبيعتها تدريجيا. واظهرت بيانات منصات تتبع حركة السفن العالمية استمرار شلل شبه تام في الممر المائي الحيوي حيث لا تزال اعداد السفن العابرة بعيدة جدا عن معدلاتها الطبيعية المسجلة قبل التوترات الراهنة.

وكشفت ارقام الرصد الميداني عن عبور محدود للغاية لعدد قليل من السفن التي تحمل مواد اولية من بين مئات القطع البحرية المتواجدة في المنطقة والتي تفضل في الوقت الحالي ابقاء اجهزة التتبع الخاصة بها قيد التشغيل دون المخاطرة بالعبور الكامل. واوضحت مصادر ملاحية ان هذا الحذر يعكس حالة من عدم اليقين لدى شركات الشحن الدولية التي تتابع عن كثب التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الخليج.

وبينت التحليلات ان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق حاليا لا يمثل سوى جزء ضئيل من حركة العبور اليومية المعتادة التي كانت تتجاوز المئة وعشرين سفينة يوميا في الظروف المستقرة. واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذا الانخفاض الحاد يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية خاصة وان المضيق يعد شريانا رئيسيا لنقل نحو خمس الصادرات النفطية العالمية نحو الاسواق الاسيوية الكبرى.

تحديات لوجستية امام استئناف حركة الشحن

واضافت التقارير ان التباين بين التصريحات السياسية والواقع الميداني يضع التجار والمستثمرين في حيرة من امرهم بشأن استدامة المسارات البحرية في المدى المنظور. وشدد مراقبون على ان عودة الملاحة الى طاقتها القصوى تتطلب ضمانات امنية ملموسة تتجاوز الوعود اللفظية لتعزيز ثقة الناقلين في سلامة العبور عبر هذا الممر الاستراتيجي. وتابعت الجهات المعنية ان تراجع تدفقات النفط والغاز عبر هذه النقطة الحساسة قد يدفع نحو تغييرات جذرية في خطط الشحن الدولية بحثا عن بدائل اكثر امانا حتى تنجلي غيوم التوتر عن المنطقة.