يتحرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اتجاه اعادة ترتيب البيت الداخلي عبر تمهيد الطريق لاجراء انتخابات تشريعية طال انتظارها في الاراضي الفلسطينية، وتأتي هذه الخطوات في اطار تعديلات قانونية واسعة شملت نظام الانتخابات العامة لتواكب المرحلة الراهنة، حيث يخطط عباس لربط هذه الاستحقاقات بانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع وعود صريحة بتنظيم انتخابات رئاسية في وقت لاحق.

واكدت مصادر مطلعة ان التحرك الحالي يهدف الى تفعيل المسار الديمقراطي المتعطل منذ سنوات طويلة، وتحديدا منذ اخر انتخابات تشريعية جرت في عام 2006، واضافت ان السلطة الفلسطينية تسعى من خلال هذه الاجراءات الى استعادة الشرعية الشعبية وتجديد الدماء في المؤسسات القيادية، وهو ما يتماشى مع التوجهات الدولية والاقليمية التي تطالب بضرورة الاصلاح السياسي والاداري داخل السلطة.

وبينت الرؤية الرسمية ان التوجه الحالي لا يقتصر على الجانب الاجرائي فقط، بل يمتد ليشمل برنامج اصلاح وطني شامل، واشار عباس في اتصالات دبلوماسية الى ان الانتخابات البرلمانية ستكون حجر الزاوية للمرحلة المقبلة، على ان تتبعها خطوات انتخابية اخرى تهدف الى تعزيز الاستقرار المؤسسي وضمان انتقال سلس للسلطة في المستقبل.

تعديلات قانونية لتعزيز المشاركة السياسية

وكشفت التعديلات الاخيرة على قانون الانتخابات عن تغييرات جوهرية في هيكلية المجلس التشريعي، حيث تم رفع عدد المقاعد الى 200 عضو بدلا من 132، واوضحت النصوص القانونية الجديدة خفض نسبة الحسم الى 1 في المائة لتسهيل وصول القوائم الانتخابية، كما تم رفع الحد الادنى لعدد المرشحين في كل قائمة لضمان تمثيل اوسع.

واكدت القرارات الجديدة على ضرورة تعزيز حضور المرأة في المشهد السياسي من خلال اشتراط تمثيل نسائي محدد ضمن القوائم، واضافت التعديلات خفضا في سن الترشح للمجلس التشريعي ليصل الى 23 عاما، وذلك بهدف ضخ طاقات شبابية جديدة قادرة على الانخراط في العمل التشريعي والرقابي خلال الدورة القادمة.

وتابعت السلطة الفلسطينية مساعيها لتنظيم هذا الملف في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد، واوضحت ان هذه الخطوات تأتي استجابة لضغوط مستمرة لتجديد السلطة، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الاوضاع الراهنة في قطاع غزة والحاجة الملحة لرسم ملامح اليوم التالي سياسيا ووطنيا.

جدل سياسي حول الاستحقاق الانتخابي

واظهرت ردود الافعال تباينا واضحا حول هذه التحركات، حيث انتقدت حركة حماس التعديلات الجديدة ووصفتها بمحاولة الاستفراد بالقرار السياسي، واضافت الحركة ان هذه الاجراءات تهدف الى تكييف النظام الانتخابي بما يخدم قيادة السلطة الحالية، مما يضع علامات استفهام حول فرص التوافق الوطني على هذه الانتخابات.

وشددت السلطة الفلسطينية على ان المشاركة في الانتخابات مرتبطة بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بالالتزامات السياسية القائمة، وبينت ان هذه الشروط تعد ثوابت لا يمكن تجاوزها، معتبرة ان انخراط جميع الاطراف في النظام السياسي الفلسطيني هو الطريق الوحيد لضمان تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني.

واكدت التحليلات السياسية ان المشهد الفلسطيني لا يزال محكوما بالتجاذبات بين القوى الكبرى، واضافت ان نجاح هذه الانتخابات يعتمد بشكل اساسي على القدرة على تجاوز الانقسام الداخلي، وتوفير بيئة امنة وسياسية تسمح للمواطن الفلسطيني بممارسة حقه الانتخابي دون ضغوط او قيود خارجية.