وجد الشاب عبد اللطيف حلس في طيور صغيرة حطت بساحة سجن النقب ملاذا روحيا خفف عنه قسوة الايام خلف القضبان. كان عبد اللطيف قبل اعتقاله مولعا بتربية الطيور ومراقبة تفاصيل حياتها الدقيقة. واضاف ان تلك اللحظات التي كان يقتسم فيها طعامه القليل مع العصافير كانت بمثابة نافذة تطل على الحرية المسلوبة في مكان لا يعرف الرحمة.
وتابع ان العصافير التي اعتادت القرب منه صارت تمثل له رابطا حيا مع ذكريات بيته وهواياته القديمة. واكد ان مشهد تحليق الطيور حوله في ساحة السجن كان يمنحه طاقة للصمود امام ضغوط التعذيب النفسي والجسدي. وبين ان هذه الكائنات الصغيرة نجحت في اختراق جدران السجن لتكون انيسا له في اشد لحظات وحدته وانكساره.
واوضح ان تجربته مع طيور السجن الهمته بعد تحرره للعودة مجددا الى تربيتها في مزرعته الصغيرة. وشدد على ان هذه العصافير لم تعد مجرد هواية بل صارت جزءا من هويته التي يحاول ترميمها بعد سنوات من القهر والاعتقال.
طيور السجن كرسالة امل
واشار اسير اخر يدعى حسن المغربي الى ان العصافير كانت تذكره بطفلته ايلين التي لم يرها قط اثناء وجوده في السجن. واضاف انه كان يرى في فرخ عصفور صغير اقترب منه صورة لابنته الغائبة. وكشف ان هذا العصفور صار وسيلته الوحيدة لملء فراغ الابوة المؤجلة وتخيل ملامح ابنته التي كان يجهل مصيرها.
وذكر ان خروجه من السجن كان لحظة فارقة حيث استقبلته ابنته وهي في عامها الثاني. واكد ان مشاعر الالم لا تزال تراوده حين تناديه بلقب عمو بدلا من ابي. وبين ان ذكريات السجن ستظل مرتبطة في عقله بذاك العصفور الذي كان يواسيه في غربته القسرية.
واظهرت هذه القصص كيف استطاعت طيور صغيرة ان تكسر حدة السجان وتمنح الاسرى املا في استمرار الحياة رغم ضيق المكان وقسوة الظروف.
خسائر فادحة في قطاع طيور الزينة
وكشف المربي محمد الصوراني عن حجم الدمار الذي لحق بمشروعه الخاص بتربية طيور الزينة في غزة نتيجة الحرب الاخيرة. واضاف انه خسر استثمارات ضخمة تقدر بآلاف الدولارات بعد نفوق معظم عصافيره وتدمير محله التجاري الذي كان يمثل مصدر رزقه الوحيد. واكد ان حزنه على فقدان الطيور لا يقل عن حزنه على فقدان منزله وممتلكاته.
واظهرت البيانات ان اسعار الطيور شهدت ارتفاعا جنونيا في الاسواق المحلية نتيجة ندرتها وصعوبة استيراد الاعلاف والادوية البيطرية. واوضح الصوراني ان تكاليف المعيشة والايجارات تضاعفت بشكل كبير مما زاد من معاناة المربين الذين يحاولون البقاء في هذا القطاع. واكد ان شغفه بالطيور هو ما يدفعه للاستمرار رغم كل التحديات الاقتصادية والامنية.
وبين ان محله الحالي لا يتجاوز مساحة صغيرة جدا مقارنة بمشروعه السابق. وشدد على ان تربية الطيور ستظل روحا ترافقه مهما كانت الظروف قاسية.
اندثار سلالات نادرة
واكد باهر عكيلة مدير الجمعية الفلسطينية للطيور ان نحو 90% من طيور الزينة في غزة قد نفقت بسبب القصف والنزوح والمجاعة. واضاف ان الكثير من السلالات النادرة مثل الببغاء الافريقي والكوكاتو لم تعد موجودة في القطاع حاليا. وكشف ان نقص الغذاء اضطر السكان لاستخدام حبوب الطيور كغذاء للبشر مما ادى لموت اعداد هائلة من الطيور الحساسة.
وذكر ان الحرب لم تكتفِ بتدمير المزارع بل تسببت في فقدان خبرات تراكمية لسنوات طويلة من التربية والإنتاج. واوضح ان اعادة احياء هذا القطاع تتطلب جهودا جبارة وامكانيات مادية غير متوفرة في ظل الحصار الحالي. واكد ان الواقع الميداني يفرض تحديات كبيرة امام المربين الذين فقدوا ادواتهم ومصادر دخلهم.
وبين في ختام حديثه ان قطاع طيور الزينة في غزة يعاني من انهيار كامل يضاف الى قائمة الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب المستمرة.
