شهد مخيم نور شمس في الضفة الغربية لحظات استثنائية ومؤثرة حينما سمحت قوات الاحتلال لعدد من الاهالي بالدخول الى منازلهم المدمرة بعد غياب قسري استمر لنحو عام ونصف. وتجمع العشرات من العائلات عند مداخل المخيم بانتظار السماح لهم بالعبور في زيارة قصيرة ومحدودة الهدف منها تفقد ما تبقى من ممتلكاتهم التي سوتها الجرافات بالارض وسط اجواء من الحزن والاسى.

وكشفت شهادات الاهالي عن حجم الدمار الهائل الذي طال الحجر والبشر حيث لم تعد الشوارع او معالم البيوت معروفة لاصحابها بعد ان طمست الجرافات كل تفاصيل الحياة السابقة. واوضحت السيدة سهام كامل ابو وطفة انها عجزت عن تحديد موقع منزلها الذي تحول الى كومة من الركام مشيرة الى ان المأساة شملت ايضا منازل اقاربها في مشهد يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمخيم.

واكدت السيدة شروق ان العودة الى منزل الاجداد كانت صدمة قاسية حيث وجدت البيت محترقا ومهدما بالكامل بعد سنوات من الذكريات الجميلة. واضافت ان هذه الزيارة رغم مرارتها الا انها تعزز من اصرار الاهالي على التمسك بحقهم في العودة ومواصلة الحياة رغم كل الظروف القاسية التي تفرضها سياسات الهدم والتهجير.

واقع مرير بين الركام والذكريات

وبين المواطن محمد صبري ان رحلة الدخول الى المخيم كانت محفوفة بالذل والتعقيدات الامنية حيث خضع الاهالي لتفتيش دقيق واجراءات مهينة قبل السماح لهم بالوصول الى اطلال بيوتهم. واضاف ان امله في استعادة بعض مقتنيات منزله البسيطة تبخر حين وجد البيت خاويا على عروشه ولا يصلح لاي شيء بعد ان عبثت به الجرافات.

وشدد المواطن سيف الدين حسن سعيد على حجم الصدمة التي اصابت العائلات عند رؤية البنية التحتية المدمرة واثاث البيوت الذي تحول الى كومة من الغبار والركام. واوضح ان استمرار غياب الدور الفاعل للمؤسسات المعنية في تقديم الدعم والمساندة يفاقم من معاناة النازحين الذين يواجهون التزامات مالية خانقة في ظل فقدانهم لكل ما يملكون.

وذكرت السيدة ام رجاء جانبا مختلفا من المشهد حين وجدت بعض مقتنياتها البسيطة كما تركتها قبل التهجير. واضافت انها شعرت بفرحة غامرة رغم بساطة الموقف حين عثرت على قنينة زيت وعلبة زيتون مما دفعها لاخذ بعض الاواني الضرورية قبل العودة مجددا الى مراكز النزوح التي تؤويها حاليا.

ارقام صادمة لحجم الدمار

وكشفت التقديرات الرسمية عن ارقام مفزعة حول حجم الخراب الذي طال مخيمات طولكرم حيث هدم الاحتلال مئات المنازل بشكل كلي وجزئي. وبينت البيانات ان عمليات الهدم ادت الى تهجير مئات العائلات ونزوح الاف الاشخاص الذين اصبحوا بلا مأوى بعد ان فقدوا منازلهم التي كانت تمثل لهم الامان والاستقرار.

واكدت التقارير الميدانية ان حالة الدمار لا تقتصر على المادي فقط بل تمتد لتطال الذاكرة الاجتماعية والجغرافية للمخيم. واوضحت ان استمرار هذه السياسات يهدف الى محو تاريخ طويل من اللجوء والمقاومة مما يضع اهالي المخيم امام تحديات مصيرية في ظل غياب افق سياسي واضح يعيد لهم حقوقهم المسلوبة.

واشار الاهالي في ختام جولاتهم القصيرة الى انهم سيظلون متمسكين بارضهم رغم كل محاولات الطمس. وشددوا على ان العودة مهما كانت قصيرة ومؤلمة تظل رمزا للصمود في وجه محاولات اقتلاعهم من جذورهم وتشريدهم من بيوتهم التي ورثوها عن الاباء والاجداد.