بدأت مؤشرات ايجابية تلوح في الافق بخصوص استئناف النشاط الملاحي في الموانئ الايرانية بعد فترة طويلة من الحصار البحري الذي فرضته واشنطن. وتتجه الانظار الان نحو التداعيات الاقتصادية لهذا التحول الذي يهدف الى تنشيط الاسواق المحلية التي عانت طويلا من تبعات العقوبات المتلاحقة والقيود التي شلت حركة التجارة الخارجية.
واوضحت التقارير ان هذا التطور جاء نتيجة تفاهمات سياسية جديدة تهدف الى تخفيف التوترات في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة. واضاف المحللون ان اعادة فتح هذه المنافذ البحرية تمثل شريان حياة للاقتصاد الايراني الذي يعتمد بشكل كلي على حركة الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عمان.
وبين الخبراء ان الخطوة الامريكية السابقة بفرض اغلاق شامل على الموانئ جاءت ردا على محاولات طهران فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز. واكدت المصادر ان الهدف من تلك القيود لم يكن فقط تقليص العائدات المالية بل الضغط على طهران لمنعها من التحكم في تدفقات الطاقة العالمية.
خمس بوابات بحرية لاستعادة التدفق التجاري
وتشير البيانات الى ان هناك خمسة موانئ رئيسية تستعد لاستقبال السفن مجددا وهي ميناء شهيد رجائي الذي يعد القلب النابض للتجارة الايرانية وميناء الامام الخميني المخصص للسلع الاستراتيجية والحبوب. واضاف التقرير ان ميناء بوشهر سيعود ليعمل كحلقة وصل مع دول الخليج بينما سيعزز ميناء تشابهار موقعه الاستراتيجي كمنفذ بعيد عن مضيق هرمز اضافة الى ميناء جزيرة خارك الذي يعتبر المصدر الاول للنفط الخام.
واوضحت الاحصائيات ان حركة الموانئ قبل الاغلاق كانت تسجل ارقاما ضخمة حيث كانت صادرات النفط تصل الى مليون ونصف المليون برميل يوميا. واشارت الارقام الى ان العائدات اليومية من النفط كانت تناهز 140 مليون دولار وهو رقم يعكس حجم الفجوة التي احدثها الاغلاق في ميزانية الدولة.
وذكرت المصادر ان الصادرات البتروكيماوية كانت ترفد الخزينة بـ 54 مليون دولار يوميا بينما بلغت الصادرات غير النفطية نحو 80 مليون دولار. وشدد المراقبون على ان عودة هذه الارقام تعني انفراجة ملموسة في توفير السلع الاساسية وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطن الايراني.
توقعات بانتعاش مالي بعد رفع الحصار
واكدت التقديرات ان استئناف العمل في الموانئ الخمسة سيوفر الموارد المالية اللازمة لدعم العملة المحلية. واضافت ان الحكومة الايرانية تسعى من خلال هذه الخطوة الى تأمين وارداتها من المواد الغذائية والاعلاف التي تأثرت بشكل كبير خلال الاشهر الماضية.
وبينت المعطيات ان اعادة تفعيل الموانئ يمثل خطوة استراتيجية لتجاوز العقبات التي فرضتها الازمات السياسية الاخيرة. واوضح الخبراء ان استقرار الملاحة البحرية سيكون العامل الحاسم في تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان الشارع الاقتصادي يترقب بحذر استقرار الاسعار وتوفر السلع مع بدء تدفق السفن نحو الارصفة الايرانية. واضافت ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على استمرار الالتزام بالاتفاقيات البحرية وتجنب التصعيد في الممرات المائية الحساسة.
