كشفت التطورات الاخيرة عن سباق محموم بين القوى الغربية لترتيب الاوضاع في مضيق هرمز عقب توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران، حيث يتضمن الاتفاق بنودا جوهرية تفرض على واشنطن رفع الحصار البحري فورا وسحب قواتها في غضون شهر، بينما تلتزم طهران بضمان العبور الامن للسفن التجارية خلال فترة زمنية محددة بعد ازالة الالغام التي زرعتها سابقا.
واكدت مصادر مطلعة ان مستقبل ادارة المضيق لا يزال خاضعا لنقاشات مكثفة بين ايران وسلطنة عمان بالتشاور مع دول الخليج، مما يفتح الباب امام احتمالية فرض رسوم تحت مسمى الخدمات البحرية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الترتيبات مع الرؤية الدولية التي تتبناها مجموعة السبع حول حرية الملاحة.
واضافت تقارير ان لهجة الاتفاق الاطار تختلف بشكل ملحوظ عن مواقف قمة السبع التي شددت على ان حق المرور العابر دون قيود يمثل ركيزة اساسية للتجارة العالمية، حيث تسعى باريس ولندن لتعزيز دور مبادرتهما الدفاعية المستقلة لحماية السفن وطمأنة شركات الشحن الدولية.
تحولات في الموقف الامريكي والاوروبي
وبينت التحليلات ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب ابدى مرونة اكبر تجاه الدور الاوروبي في هرمز بعد ان كان يرفضه في البداية، مدفوعا بالحاجة الماسة لفتح المضيق سريعا والشكوك حول القدرات الايرانية في التعامل مع الالغام البحرية، مما انعكس ايجابا على التنسيق مع القادة الاوروبيين.
واوضح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان المهمة البحرية التي تقودها بلاده مع بريطانيا جاهزة للنشر السريع، مشيرا الى ان هذه الخطوة تهدف الى حماية المصالح الاوروبية في الخليج واعادة بناء جسور الثقة مع واشنطن بعد فترة من التباعد في الملف الايراني.
وذكرت مصادر فرنسية ان هناك دولا ابدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة الدفاعية، في حين تبرز المانيا وايطاليا وهولندا كأطراف فاعلة في هذا التحالف البحري المرتقب، مع استمرار التحركات العسكرية الفرنسية والبريطانية لتعزيز الحضور في بحر العرب.
شروط برلين وتحديات الموقف الايراني
وشدد وزير الخارجية الالماني على وجود شروط مسبقة لمشاركة بلاده في هذه المهمة، منها وقف العمليات القتالية ووجود تكليف دولي واضح وموافقة البرلمان الالماني، مؤكدا ان برلين لن تعرض قواتها لمخاطر غير ضرورية دون غطاء قانوني دولي.
واوضح وزير الحرب الامريكي ان هناك دولا اوروبية ابدت استعدادها للتعاون، رغم اشارته الى خيبة امل واشنطن من مواقف سابقة لحلفائها، بينما لا يزال الموقف الايراني يتسم بالغموض، حيث ترفض طهران علنا التدخل الاجنبي وتعتبر تأمين المضيق مسؤولية ذاتية.
واكدت تصريحات لمسؤولين ايرانيين ان طهران لا تثق بالتحركات الاجنبية في مياهها، معتبرة ان اي وجود عسكري غربي تحت مسمى ازالة الالغام هو ذريعة لفرض وجود دائم، مما يجعل من المفاوضات القادمة في سويسرا حاسمة لتحديد مسار التهدئة في المنطقة.
