كشفت بيانات حديثة صادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية عن انخفاض حاد في مخزونات النفط الخام لتسجل ادنى مستوياتها في اربعة عقود كاملة. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة على اسواق الطاقة العالمية نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب المحلي على الامدادات الامريكية لتغطية النقص العالمي.

واظهرت الارقام ان اجمالي المخزونات التي تشمل الاحتياطي الاستراتيجي والمخزون التجاري قد تراجع بنحو 17.2 مليون برميل ليصل الى 758.5 مليون برميل. واكد التقرير ان هذا المستوى هو الادنى منذ منتصف الثمانينات مما يضع ضغوطا كبيرة على صناع القرار في واشنطن لتعزيز المعروض.

وبينت البيانات ان المخزونات التجارية وحدها انخفضت بواقع 8.3 ملايين برميل لتستقر عند 418.2 مليون برميل. واوضحت ان هذا التراجع جاء اعلى بكثير من توقعات المحللين الذين كانوا يترقبون انخفاضا اقل حدة بنحو 4.6 ملايين برميل فقط.

تداعيات الطلب المتزايد على الوقود

واضافت الادارة ان الولايات المتحدة فقدت ما يقارب 96.25 مليون برميل من مخزوناتها منذ بدء الاضطرابات الاقليمية. واشارت الى ان العديد من الدول اصبحت تعتمد بشكل كلي على المنتجات النفطية الامريكية لتعويض التذبذب في سلاسل الامداد العالمية.

وذكرت التقارير ان مركز كوشينغ في ولاية اوكلاهوما الذي يعد النقطة المحورية لعقود النفط قد شهد هبوطا في مخزوناته بواقع 1.6 مليون برميل ليصل الى 20.03 مليون برميل. واكدت ان هذه الارقام تقترب من الحدود التشغيلية الدنيا للمركز مما يثير مخاوف من تعطل العمليات.

واظهرت البيانات ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الامريكية الى 96.7 بالمئة نتيجة الطلب الكثيف على الوقود. واوضحت ان استهلاك البنزين قفز بنحو 481 الف برميل يوميا ليصل الى 9.21 ملايين برميل يوميا في وقت شهدت فيه مخزونات البنزين تراجعا ملحوظا.

استجابة الاسواق العالمية للتطورات

وبينت الارقام ارتفاع مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بواقع مليون برميل لتصل الى 103.1 ملايين برميل. واكدت ان السوق يشهد حالة من عدم اليقين في ظل تقييم المستثمرين لتداعيات الاتفاقات الدولية واعادة فتح الممرات المائية الحيوية.

وشدد الخبراء على ان اسعار النفط تفاعلت مع هذه البيانات بارتفاع محدود قبل ان تعود للاستقرار. واوضحت ان الاسواق لا تزال تترقب تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بشأن احتمالية حدوث فائض في المعروض خلال السنوات القادمة مع تعافي الامدادات العالمية بشكل تدريجي.