تشهد مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا حالة من التكدس غير المسبوق نتيجة تصاعد الحملات الامنية المكثفة في مختلف المناطق الغربية والشرقية للبلاد. وتسببت هذه المداهمات الواسعة في تجميع اعداد ضخمة من المهاجرين غير النظاميين داخل مراكز ايواء تفتقر للقدرة الاستيعابية الكافية ما يثير مخاوف حقوقية كبيرة بشان سلامتهم وظروفهم المعيشية.
واوضح الحقوقي طارق لملوم ان مراكز الاحتجاز لاسيما في العاصمة طرابلس تعاني من ضغوط هائلة بعد ان تجاوز عدد المحتجزين في بعض المواقع حاجز الالفين شخص. واشار الى ان غياب اليات الفرز السريع والتدقيق في الاوضاع القانونية للموقوفين فاقم من حدة الازمة داخل هذه المرافق.
واكد لملوم ان التكدس الشديد ادى الى وقوع اضطرابات داخل مراكز الاحتجاز مثلما حدث في منطقة تاجوراء حيث سجلت محاولات شغب واشعال حرائق احتجاجا على الظروف القاسية. وبين ان استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب امام مخاطر امنية وانسانية جسيمة تستوجب تدخلا عاجلا لمنع تكرار حوادث العنف السابقة.
تداعيات الحملات الامنية على ملف الهجرة
وشدد الحقوقي على ضرورة توزيع المهاجرين على مراكز متعددة لضمان اجراء عمليات الفرز بشكل قانوني وشفاف. واضاف ان الجهات المعنية مطالبة بتسريع وتيرة العودة الطوعية لمن لا يملكون اوراقا ثبوتية او مبررات قانونية للبقاء مع ضمان حقوقهم الانسانية خلال فترة تواجدهم في مراكز الايواء.
وكشفت تقارير ميدانية ان بعض المراكز مثل مركز بئر الغنم تعاني ايضا من ضغوط مماثلة خاصة مع وجود اعداد من القصر بين المحتجزين. واوضحت مصادر مطلعة ان السلطات تواصل في الوقت ذاته تنفيذ خطط الترحيل بالتنسيق مع المنظمات الدولية لتقليص الضغط على هذه المرافق.
واضاف جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية انه يواصل حملاته الميدانية لضبط المخالفين في الاحياء السكنية والاماكن المؤجرة عشوائيا. وبين ان هذه الخطوات تاتي ضمن مساعي القيادة العامة للحد من الظاهرة ومعالجة التبعات الامنية والاجتماعية الناتجة عن التواجد غير القانوني للوافدين.
مخاطر البحر وتحديات العبور
واكدت السلطات المحلية ان عمليات الترحيل تشمل جنسيات مختلفة حيث تم ترحيل اعداد من المهاجرين عبر المطارات بعد استكمال الاجراءات القانونية. واشار الجهاز الى ان الحملات تستهدف ايضا اصحاب العقارات الذين يخالفون القوانين بتأجير مساكنهم دون توثيق رسمي مما يفاقم من الاختناقات داخل المدن.
واظهرت الحوادث الاخيرة ان البحر المتوسط لا يزال يشكل مصيدة للمهاجرين الباحثين عن العبور نحو اوروبا. واوضح مركز طب الطوارئ والدعم ان فرق الاسعاف انتشلت جثثا لعدة مهاجرين جرفتها الامواج الى شواطئ مدينة الخمس شرق العاصمة طرابلس.
واشار مراقبون الى ان ليبيا تظل نقطة عبور رئيسية منذ سنوات طويلة لمئات الالاف من المهاجرين الفارين من النزاعات والفقر. واكدت المنظمات الدولية ان معالجة هذه الازمة تتطلب جهودا دولية لتفكيك شبكات التهريب التي تستغل ضعف المهاجرين وتزج بهم في رحلات محفوفة بالموت.
