كشفت تقارير دولية عن توجه امريكي مكثف تقوده شخصيات مقربة من الادارة الجديدة في واشنطن لاعادة صياغة المشهد السياسي في ليبيا عبر مبادرة تهدف لتقاسم السلطة بين الاطراف المتنازعة. وتسعى الخطة التي يعمل عليها مستشار الرئيس ترمب لشؤون الشرق الاوسط مسعد بولس الى توحيد المؤسسات المنقسمة في شرق وغرب البلاد تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة لضمان استقرار الدولة التي تعاني من تشرذم سياسي منذ سنوات طويلة.

واكد بولس في تصريحاته ان الاستراتيجية الامريكية تركز بشكل اساسي على خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الاجنبية لا سيما في قطاع الطاقة. وبين ان الهدف من هذه الخطوة هو دمج المؤسسات المالية والامنية المشتتة لتمهيد الطريق امام حكومة مركزية قادرة على ادارة موارد البلاد النفطية بشكل شفاف وفعال بعيدا عن التجاذبات المسلحة التي اعاقت التنمية لعقود.

واشار الى ان واشنطن تضع نصب عينيها مضاعفة انتاج النفط الليبي ليصل الى ثلاثة ملايين برميل يوميا قبل نهاية العقد الحالي. واوضح ان شركات الطاقة الامريكية الكبرى بدات بالفعل في اتخاذ خطوات عملية وتوقيع اتفاقيات اولية مع الجانب الليبي لضمان عودة قوية للعمل في الحقول والموانئ النفطية الليبية.

ابعاد صفقة تقاسم السلطة والموقف الدولي

وكشفت مصادر مطلعة ان المبادرة الامريكية تتضمن مقترحا بتشكيل مجلس رئاسي تنفيذي يضم شخصيات قيادية من مختلف الاطراف لضمان توازن القوى. واضافت المصادر ان الخطة تهدف الى بقاء حكومة الوحدة الوطنية الحالية مع اجراء تعديلات جوهرية في الحقائب السيادية والامنية لضمان ولاء الاطراف المتداخلة في العملية السياسية.

وشدد خبراء في الشأن الليبي على ان هذا التحرك يمثل تحولا في السياسة الخارجية الامريكية التي باتت تعتمد على عقد الصفقات المباشرة والمصالح المتبادلة بدلا من المسارات التقليدية التي قادتها الامم المتحدة. وبين هؤلاء المحللون ان المبادرة الامريكية قد تكون بمثابة ترتيب مؤقت يسبق تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة في البلاد.

واكدت تقارير ان دولا اوروبية فاعلة مثل ايطاليا اطلعت على تفاصيل هذه الخطة وابدت دعما حذرا لها نظرا لاهميتها في استقرار ملف الهجرة والطاقة. واوضحت ان نجاح هذه الترتيبات لا يزال يواجه تحديات ميدانية كبيرة مرتبطة بانعدام الثقة بين الفصائل المسلحة والسياسيين الذين يخشون فقدان نفوذهم ومصادر دخلهم في حال تنفيذ التغييرات المقترحة.