تتزايد حالة الترقب والقلق داخل الاوساط السياسية والامنية في اسرائيل مع اقتراب موعد توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وايران في سويسرا، حيث تنظر تل ابيب الى هذا الاتفاق باعتباره تحولا استراتيجيا قد يفرض واقعا اقليميا جديدا يحد من قدرتها على المناورة في ملفات حساسة ومصيرية. وكشفت تسريبات حديثة لمسودة المذكرة عن بنود مثيرة للجدل تتضمن انهاء الحرب على كافة الجبهات والالتزام بمسار نهائي خلال ستين يوما، اضافة الى رفع الحصار البحري عن ايران والافراج عن اصولها المالية المجمدة مع ابقاء الوضع النووي على ما هو عليه حاليا. واظهرت التحليلات ان المؤسسة الاسرائيلية تحاول جاهدة الفصل بين مسار التفاهمات الامريكية الايرانية وبين التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، خشية ان تؤدي مخرجات الاتفاق الى قلب الحسابات الامنية والسياسية التي راهنت عليها اسرائيل طويلا.
ضغوط امنية وسياسية متصاعدة
واضافت تقديرات المراقبين ان الدوائر الاسرائيلية ترى ان الطريق الامثل لتجاوز هذه الازمة يتمثل في الدفع نحو اتفاق سياسي عاجل مع الدولة اللبنانية، ربما يرتقي الى اتفاق سلام شامل يعالج ملف سلاح حزب الله ويحقق لتل ابيب مكاسب سياسية توازي حجم التحولات الاقليمية الجارية. وبينت تقارير اعلامية وجود تذمر داخل الاجهزة الامنية من غياب رؤية سياسية واضحة لدى المستوى الحكومي للتعامل مع المتغيرات، مشيرة الى ان المجلس الوزاري المصغر لا يواكب التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة. واكدت المصادر ان قادة الامن حثوا المستوى السياسي على استثمار اللحظة الراهنة للمضي قدما في مسار الاتصالات مع لبنان، باعتبارها فرصة قد لا تتكرر للتوصل الى تفاهمات امنية مستقرة.
انقسام داخلي واجماع على رفض الاتفاق
واوضحت التقارير ان هذا التوجه يصطدم برفض قاطع من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته، الذين يشددون على ضرورة الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها القوات الاسرائيلية مؤخرا، معتبرين ان الامن القومي يتطلب استمرار السيطرة على حزام امني يضمن حرية العمل العسكري مستقبلا. واظهرت استطلاعات الراي في اسرائيل حالة من التشاؤم العميق، حيث يرى نحو خمسة وخمسين بالمئة من المستطلعين ان الاتفاق الامريكي الايراني سيئ للغاية، بينما اكد الغالبية ان مخاوفهم الامنية تجاه طهران لم تتغير رغم الحرب. واضافت التحليلات ان هذا الموقف يعكس حالة نادرة من الاجماع بين الحكومة والمعارضة على ان الاتفاق يمثل فشلا ذريعا في تحقيق الاهداف الاسرائيلية، مما دفع بعض اركان اليمين الى توجيه انتقادات علنية للادارة الامريكية ورئيسها، معتبرين ان ما يجري هو تراجع استراتيجي يترك اسرائيل وحيدة امام تحديات اقليمية متزايدة.
