استعادت عائلة الطفل معين صلاحات ابنها بعد رحلة قاسية خلف القضبان استمرت 16 شهرا، حيث افرجت سلطات الاحتلال عن اصغر معتقل اداري فلسطيني دون توجيه اي لائحة اتهام او عرض على المحكمة. وجاءت عملية الافراج بعد فترة طويلة من التغييب القسري داخل السجون التي عزل فيها الطفل عن العالم الخارجي ومنع من لقاء ذويه او محاميه منذ لحظة اعتقاله من منزله في بلدة بيت فجار قرب بيت لحم.
واوضحت المعطيات الميدانية ان الاعتقال الاداري يعد اداة يستخدمها القائد العسكري الاسرائيلي لاحتجاز الفلسطينيين لفترات مفتوحة قابلة للتجديد بشكل تلقائي، وهو ما عاشه معين في ظروف اعتقالية صعبة حرمته من ابسط حقوقه كطفل في ظل تجاهل تام لاي مسارات قانونية عادلة.
وكشفت تفاصيل المعاناة ان الطفل معين واجه خلال فترة اسره اساليب قمعية لم تفرق بين صغير وكبير، حيث اكد ان اجواء السجن كانت مشحونة بالضرب والترهيب حتى اللحظات الاخيرة التي سبقت الافراج عنه، مبينا ان الاوضاع الصحية داخل السجون تدهورت بشكل كبير وسط نقص حاد في العلاج وتفشي الامراض بين المعتقلين.
واقع السجن المرير وتحديات الحرية
وبين معين في حديثه ان فرحة الحرية كانت ممزوجة بمرارة ما عاناه من حرمان، مشيرا الى ان لحظة لقائه بوالديه كانت فارقة بعد ان تغيرت ملامح حياته تماما خلال فترة الغياب القسري. واضاف ان قسوة التجربة تركت اثرا عميقا في نفسه، خاصة مع استمرار ممارسات التضييق التي طالت جميع جوانب حياته اليومية داخل المعتقل.
واكد والد الطفل غسان صلاحات ان معاناة الاهل كانت تفوق الوصف، حيث تحولت ايام الانتظار الى كابوس مستمر مع كل قرار بتمديد الاعتقال الاداري لنجله. واشار الى ان العائلة عاشت في حالة من القلق الدائم، متجرعة مرارة الغياب في المناسبات واللحظات التي كان يجب ان يكون فيها معين حاضرا بين اهله.
واوضح الوالد ان الخبر اليقين جاء عبر المحامي الذي ابلغه بصدور قرار جوهري يحدد موعد الافراج، مما حول حالة الحزن الى فرحة عارمة تزامنت مع عيد ميلاده، ليعود ابنه الى احضان عائلته بعد 480 يوما من الانتظار الممزق بالخوف والرجاء.
ارقام صادمة ومعاناة مستمرة
وذكر غسان ان سلطات الاحتلال تعمدت تنغيص فرحة العائلة عبر نقله الى معسكر سجن سالم شمال الضفة بدلا من الافراج عنه في منطقة اقرب، مبينا انهم قطعوا مسافات طويلة للوصول اليه وسط ترقب لا ينتهي الا حين عانق نجله في لحظة مؤثرة. واضاف ان تلك اللحظات كانت تتويجا لصبر طويل امتد على مدار 69 اسبوعا من الحرمان.
وكشفت تقارير نادي الاسير الفلسطيني ان مأساة معين ليست فردية، حيث يقبع في سجون الاحتلال نحو 9500 اسير ومعتقل، من بينهم المئات من الاطفال والنساء الذين يواجهون ظروفا مشابهة. واظهرت الاحصاءات وجود اكثر من 3300 معتقل اداري ضمن سياسة ممنهجة تهدف لكسر ارادة الفلسطينيين عبر الاعتقال المفتوح.
واكدت البيانات ان فئة الاطفال المعتقلين لا تزال تعاني من استهداف مباشر، حيث يقبع قرابة 360 طفلا خلف القضبان في ظروف تفتقر للمعايير الانسانية، مما يجعل من قصة الطفل معين نموذجا حيا على حجم المعاناة التي يعيشها الجيل الفلسطيني تحت وطأة سياسة الاعتقال الاداري.
