تشهد المنطقة تحولات جغرافية وعسكرية غير مسبوقة حيث فرضت اسرائيل سيطرتها على مساحات شاسعة من الاراضي في غزة ولبنان وسوريا خلال العامين الاخيرين. وتظهر البيانات ان هذا التوسع يمثل اكبر عملية استيلاء على اراضٍ عسكرية منذ عقود طويلة. واكدت تقديرات ميدانية ان المساحة الاجمالية لهذه المناطق تصل الى نحو الف كيلومتر مربع وهي مساحة تتجاوز مساحة العديد من المدن الكبرى بينما تشير التوجهات السياسية الاسرائيلية الى نية البقاء في هذه المناطق لفترة مفتوحة.

واوضحت التقارير ان هذا التحرك بدأ في اعقاب احداث عام 2023 التي اشعلت فتيل المواجهات على جبهات متعددة. واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي نجح في بسط نفوذه على مناطق واسعة في غزة ثم توسع ليشمل قطاعات حيوية داخل الاراضي اللبنانية والسورية. وبينت السلطات الاسرائيلية ان هذه المناطق تعمل كحواجز عازلة ضرورية لمنع اي تهديدات مستقبلية من الفصائل المسلحة.

وادت هذه التطورات الى نزوح اكثر من 3 ملايين شخص في غزة ولبنان وسط دمار واسع طال الاحياء السكنية والبلدات. وشددت التقارير على ان هذه المناطق العازلة لا تمثل حدودا رسمية معترف بها دوليا بل هي واقع عسكري فرضته التطورات الميدانية. واشارت التحليلات الى ان بقاء هذه القوات يمثل عائقا رئيسيا امام اي تسوية دبلوماسية في المدى القريب.

التوغل في الاراضي اللبنانية

وكشفت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تسيطر حاليا على نحو 608 كيلومترات مربعة داخل العمق اللبناني. واضافت ان العمليات العسكرية التي اندلعت في اعقاب انهيار الهدنة ادت الى تراجع القوات اللبنانية وحزب الله امام التوغل البري الاسرائيلي. وبينت التقديرات ان جيش الاحتلال يعتزم الاحتفاظ بمنطقة عمقها 10 كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية كمنطقة امنية.

واكد خبراء في مراكز دراسات اقليمية ان هذا الوضع خلق واقعا جديدا على الحدود الشمالية. واوضحت الارقام ان نحو مليون ومائتي الف لبناني اجبروا على ترك منازلهم نتيجة التحذيرات العسكرية المستمرة. وشددت الحكومة اللبنانية في بياناتها على ضرورة الانسحاب الفوري للقوات الاسرائيلية من هذه المناطق.

واظهرت المتابعات ان استمرار الوجود الاسرائيلي يضع المنطقة امام سيناريوهات معقدة لا سيما مع ربط اطراف دولية واقليمية بين الانسحاب ووقف العمليات العسكرية الشاملة. واضافت ان الامم المتحدة تراقب بقلق التبعات الانسانية لهذا التوسع الذي يمنع المدنيين من العودة الى قراهم ومناطقهم.

واقع السيطرة في غزة

وتشير الاحصائيات الى ان اسرائيل تسيطر حاليا على اكثر من 60 في المائة من مساحة قطاع غزة اي ما يعادل 194 كيلومترا مربعا. واوضحت ان الجيش الاسرائيلي قام بتجريف مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والمناطق السكنية لتثبيت نقاط تمركزه. وبينت تقارير حقوقية ان السكان باتوا محاصرين في مدن خيام تفتقر لادنى مقومات الحياة.

واضافت ان تعثر مفاوضات وقف اطلاق النار ساهم في توسيع نطاق السيطرة الاسرائيلية بدلا من الانسحاب. واكد المسؤولون الاسرائيليون ان هذه النسبة قد ترتفع الى 70 في المائة في المستقبل القريب. وشددت المنظمات الدولية على ان هذا الوضع يفاقم من الازمة الانسانية التي يعيشها اكثر من مليوني نسمة.

وبينت التحليلات ان الاستراتيجية المتبعة في غزة تهدف الى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين ووضعهم تحت ضغط دائم. واضافت ان غياب افق سياسي واضح يجعل من هذه المناطق العسكرية واقعا مفروضا على الارض لفترة غير محددة.

التغييرات في الجولان والضفة الغربية

وتوسعت اسرائيل في المنطقة العازلة بجنوب سوريا حيث دفعت بقواتها الى مناطق كانت تخضع لمراقبة الامم المتحدة منذ عقود. واوضحت ان هذا التحرك جاء بحجة منع تهريب الاسلحة وتأمين الحدود. وشددت السلطات السورية على ان هذا الوجود يعد انتهاكا صارخا للاتفاقات الدولية المبرمة سابقا.

واضافت ان الضفة الغربية شهدت ايضا تسارعا في الاستيطان عبر تقنين بؤر استيطانية وتوسيع مستوطنات قائمة. وبينت حركة السلام الان ان الحكومة الاسرائيلية وافقت على مشاريع استيطانية جديدة تلتهم المزيد من الاراضي الفلسطينية. واكد المجتمع الدولي ان هذه الخطوات تقوض اي فرصة لحل الدولتين في المستقبل.

وختمت التقارير بان خارطة التوسع العسكري الاسرائيلي تعيد تشكيل الواقع الجيوسياسي في الشرق الاوسط بشكل جذري. واضافت ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع هذه التغييرات التي تفرضها القوة العسكرية على الارض.