تواجه المؤسسات الحكومية في سوريا تحديات معقدة في مساعيها المستمرة لتفكيك تركة الفساد المتجذرة، حيث تشير المعطيات الاخيرة الى ان الظاهرة رغم انحسارها الملحوظ، لا تزال تطل براسها عبر شبكات داخلية تتجاوز الحقبة السابقة لتطال بعض الموظفين في الادارات الجديدة. واكدت الهيئة العامة للرقابة والتفتيش ان العمل جار على ملاحقة هذه التجاوزات قانونيا، مع الكشف عن تورط موظفين في قطاعات حيوية، بما في ذلك مؤسسات تعليمية وخدمية، في ممارسات غير قانونية تستنزف المال العام.

واضافت الهيئة ان استراتيجيتها للمرحلة المقبلة ترتكز على محورين اساسيين، الاول يتعلق بتشديد الرقابة والمحاسبة الفورية، والثاني يهدف الى بناء جيل جديد مؤمن بقيم النزاهة والشفافية. وشدد المسؤولون على ان التحقيقات التي تجريها الهيئة كشفت عن شبكات معقدة، وهو ما استدعى اطلاق حملة وطنية تحت عنوان اجيال النزاهة بمشاركة واسعة من الوزارات المعنية لضمان بيئة عمل نظيفة ومستدامة.

وبينت الارقام الصادرة عن الهيئة انجاز مئات القضايا خلال الفترة الماضية، حيث جرت احالة عشرات الاشخاص الى القضاء والمحاكم المسلكية، مع نجاح الجهات المختصة في استرداد مبالغ مالية كبيرة كانت مهدرة. واوضحت الهيئة ان عمليات التحصيل مستمرة بالتوازي مع اعادة هيكلة جذرية للمؤسسات الحكومية، بهدف سد الثغرات القانونية والادارية التي كانت تسمح باستمرار عمليات الاختلاس والتزوير.

استراتيجيات الرقابة الرقمية لتعزيز الشفافية

واكد رئيس الهيئة عامر العلي ان خطة العمل الجديدة تعتمد بشكل اساسي على اتمتة العمليات الرقابية، لضمان سرعة الاداء ودقة المتابعة في كافة مفاصل الدولة. واشار الى ان هذه الخطوات تاتي في اطار السعي لتحقيق انتظام اداري يخدم مصلحة المجتمع ويحد من فرص التلاعب، موضحا ان التحدي لا يزال كبيرا في ظل ضغوط المراحل الانتقالية التي تضعف احيانا اليات الرقابة المباشرة.

واظهرت التقارير الدولية ان سوريا ما تزال في مرحلة حرجة فيما يتعلق بمؤشرات الفساد العالمي، حيث تعزو المنظمات المختصة ذلك الى هشاشة المؤسسات الموروثة وشبكات اقتصاد الحرب التي لا تزال تؤثر على الاداء العام. واضافت المصادر ان الجهود الحالية تهدف الى تحسين هذا التصنيف عبر تعزيز سيادة القانون وتطبيق معايير المساءلة على الجميع دون استثناء، مشددة على ان المعركة ضد الفساد هي مسار طويل يتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة والمجتمع.