كشف وكيل الامم المتحدة للشؤون الانسانية توم فليتشر عن ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لاستعادة كرامة سكان قطاع غزة بدلا من الاكتفاء بتوفير سبل البقاء على قيد الحياة فقط، مؤكدا ان الوضع الحالي في القطاع يتطلب تغييرا جذريا في التعامل مع الازمات الانسانية المتفاقمة. وانتقد المسؤول الاممي بشدة العراقيل التي تضعها السلطات الاسرائيلية امام تدفق المساعدات الاغاثية، مبينا ان ما يدخل من شحنات يومية لا يمثل سوى الحد الادنى من الاحتياجات الضرورية التي يفرضها القانون الدولي لحماية المدنيين.
واوضح فليتشر خلال كلمته امام مجلس الامن ان تحسن دخول المساعدات الذي شهدناه مؤخرا يظل هشاً ولا يرقى لمستوى الطموح الانساني، مشيرا الى ان اطفال غزة يعيشون واقعا مريرا بين الجوع والتشرد والقصف المستمر. واضاف ان العالم لا يمكنه القبول بوضع يقتصر فيه دور المنظمات الدولية على توفير سعرات حرارية للبقاء، بينما يفتقر الفلسطينيون لابسط مقومات الحياة والتعليم والامان.
مطالبات دولية بفتح المعابر ورفع القيود عن غزة
وشدد المسؤول الاممي على اهمية فتح كافة المعابر المؤدية الى القطاع دون استثناء، مع ضرورة الرفع الفوري للقيود التي تفرضها اسرائيل على ادخال المعدات الطبية والوقود والسلع الاساسية. وبين ان استمرار الحصار يفاقم من معاناة السكان ويمنع اعادة الاعمار، مما يستدعي تدخلا دوليا حاسما لضمان تدفق الموارد الضرورية بشكل مستدام ودون عوائق.
واكدت مسؤولة السياسات الانسانية في منظمة اوكسفام بشرى الخالدي على ضرورة تحرك الدول الاعضاء في مجلس الامن بشجاعة وانسانية لوقف الانتهاكات، مشيرة الى ان الوضع الانساني يتجاوز مجرد ارقام المساعدات ليصل الى كرامة الانسان وحقه في العيش بحرية. واضافت ان استمرار الوضع الراهن يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية كبرى تجاه المدنيين الذين فقدوا كل شيء تحت وطاة الحرب المستمرة.
مستقبل غزة بين الاتفاقات السياسية والواقع الميداني
وكشفت تقارير ميدانية ان تعثر مسارات الاتفاقات السياسية يلقي بظلاله على الواقع الانساني في غزة، حيث تتهم حركة حماس الجانب الاسرائيلي بعرقلة تنفيذ بنود الاتفاقات والتمسك بالخروقات المستمرة. واظهرت الاحصائيات حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية المدنية في القطاع، مما يجعل عملية الاغاثة اكثر تعقيدا وتطلبا لجهود دولية منسقة.
وبينت الوقائع ان غياب التزام حقيقي بوقف الحرب يفاقم من اعداد الضحايا والمصابين، مما يستوجب ضغوطا دولية اكبر لفرض واقع جديد يضمن حماية المدنيين. واشار مراقبون الى ان استعادة كرامة سكان غزة تبدا بوقف شامل للعدوان وفتح افاق التنمية والاعمار بعيدا عن سياسات الحصار والقيود المفروضة منذ سنوات.
