تصاعدت المخاوف في مدينة الخليل بالضفة الغربية عقب تحركات ميدانية إسرائيلية تزامنت مع قرارات رسمية بسحب صلاحيات بلدية الخليل في التخطيط والبناء، حيث بدأ الاحتلال بتنفيذ أعمال توسعة واسعة للمدرسة الدينية التلمودية شافي حفرون المقامة داخل مبنى مدرسة اسامة بن منقذ، وهو ما اعتبره الاهالي مؤشرا خطيرا على محاولة فرض واقع جديد ينهي عمليا اتفاق الخليل الموقع عام 1997.
واظهرت التطورات الميدانية ان عملية التوسعة التي بدأت منذ شهرين تهدف الى تحويل الموقع الى مجمع سكني دائم لنحو مئتي مستوطن، مما يترتب عليه اغلاق مداخل البلدة القديمة بشكل كامل وتقييد حركة عشرة الاف فلسطيني يعيشون في محيطها، واضاف الاهالي ان هذه الخطوة ليست مجرد بناء عشوائي بل هي جزء من استراتيجية ممنهجة لتهجير السكان الاصليين وفرض سيطرة كاملة على الاراضي والممتلكات الفلسطينية في المنطقة المصنفة اتش 2.
وبين الناشط عيسى عمرو ان هذه الانتهاكات تتجاوز مجرد التضييق اليومي لتصل الى مستوى التطهير العرقي، حيث يتم منع المواطنين من الوصول الى الحرم الابراهيمي من الجهات الشمالية والجنوبية، موضحا ان الاحتلال يستغل انشغال العالم بالاحداث الراهنة لتغيير معالم المدينة وهدم الموروث القانوني والسكاني الذي استندت اليه الاتفاقيات السابقة.
تداعيات السيطرة على املاك الغائبين
واكد الباحث الحقوقي هشام الشرباتي ان المشروع الاستيطاني الجديد يهدف الى ربط البؤر الاستيطانية المبعثرة في قلب الخليل ببعضها البعض، مشيرا الى ان الاحتلال سيطر قبل ايام على قطعة ارض جديدة في جبل الرحمة تقع ضمن نفوذ السلطة الفلسطينية، وشدد على ان هذه التحركات تجعل من سوق الخليل القديم والحرم الابراهيمي محاصرين بين فكي كماشة، مما يعزل الاحياء الجنوبية عن مركز المدينة ويجبر السكان على سلوك طرق فرعية طويلة ومعقدة.
واشار الشرباتي الى ان الاحتلال يتلاعب بالاطر القانونية ويستغل تفوقه العسكري لشرعنة الاستيلاء على العقارات، حيث اصبحت البلدية تواجه صعوبات بالغة في حماية املاك المواطنين امام محاكم الاحتلال التي تشرعن لاحقا ما يتم الاستيلاء عليه بالقوة، واوضح ان الهدف النهائي هو افراغ البلدة القديمة من سكانها الاصليين لصالح اقامة تجمعات استيطانية مسلحة تفرض واقعا ديموغرافياً وجغرافيا جديدا.
واضاف ان الصمت الدولي تجاه هذه الاجراءات يشجع حكومة الاحتلال على المضي قدما في مخططاتها، مبينا ان قرار الامم المتحدة بعدم قانونية الاستيطان في الضفة الغربية لم يثنِ سلطات الاحتلال عن توسيع رقعة السيطرة المباشرة على الاراضي الفلسطينية، مما يعكس استخفافا كاملا بكافة المواثيق الدولية التي تمنع تغيير الوضع القائم في المناطق المحتلة.
البلدية تتحرك دوليا لمواجهة الهجمة
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري ان البلدية لم تتلق اي بلاغات رسمية بخصوص مخططات التوسعة، مؤكدا ان ما يجري على الارض هو هجمة شرسة تستهدف صلاحيات البلدية وتهدد وجودها، واكد ان القرارات الصادرة عن وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تهدف الى اضفاء صبغة قانونية على ممارسات المستوطنين غير الشرعية، لكنها تظل باطلة وفقا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.
واضاف الجعبري ان البلدية بدأت بالفعل اتصالات مكثفة مع منظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية والبلديات الاوروبية الشريكة، موضحا ان الهدف من هذا التحرك هو فضح جرائم الاحتلال وحشد الضغط الدولي لوقف العبث بالمدينة، وشدد على ضرورة عودة قوة الوجود الدولي المؤقت التي تم طردها سابقا لتوفير الحد الادنى من الحماية للمدنيين الفلسطينيين في البلدة القديمة.
واكد في ختام تصريحاته ان صمود اهالي الخليل هو خط الدفاع الاول عن المدينة، مبينا ان محاولات الاحتلال لفرض الامر الواقع عبر البوابات العسكرية والتوسعات الاستيطانية ستصطدم بارادة شعبية ترفض التخلي عن ارثها التاريخي وممتلكاتها، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية سكان الخليل من مخططات التهجير الممنهجة.
