تتجه الانظار نحو اروقة المحكمة العسكرية في لبنان مع اقتراب موعد الجلسة الحاسمة التي قد تنهي ملف الفنان فضل شاكر الموقوف منذ اشهر طويلة، حيث تشير المعطيات القانونية والطبية الاخيرة الى وجود توجه جدي نحو اخلاء سبيله بعد انقضاء فترات التحقيق والمحاكمة في قضايا امنية متعددة كانت تلاحقه خلال الفترة الماضية.

واكدت مصادر مطلعة ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ابدى موافقته على اخلاء سبيل الفنان دون اي تحفظ، وذلك استنادا الى مراجعة شاملة لملفات القضية والنتائج التي توصلت اليها هيئة المحكمة، مما يفتح الباب امام احتمالية صدور قرار بالافراج عنه خلال الجلسة المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

وبينت المعطيات ان هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من جلسات المحاكمة التي شملت ملفات امنية حساسة، حيث تمت مناقشة كافة التهم المنسوبة اليه المتعلقة بالانتماء الى جماعات مسلحة او المشاركة في احداث امنية سابقة، ليظهر المسار القضائي تحولا لافتا يعزز موقف الدفاع عن الفنان.

شهادات الضباط ومسار البراءة

واوضح عدد من كبار الضباط في الجيش اللبناني خلال شهاداتهم امام المحكمة ان الفنان لم يكن يمتلك اي تنظيم مسلح ولم يشارك بشكل مباشر في معارك عبرا، مشددين على ان علاقته بالمؤسسة العسكرية كانت قائمة على التنسيق المسبق، وهو ما يغير بشكل جذري من طبيعة الادعاءات التي واجهها على مدار سنوات.

واضاف الضباط ان هناك ترتيبات كانت تجري بالفعل لخروجه من المربع الامني في منطقة صيدا قبل اندلاع الاشتباكات بشكل مفاجئ، مما حال دون اتمام تلك الخطوات الامنية، وهو الامر الذي قدم صورة مغايرة تماما عما كان يتداوله الاعلام حول تورطه في اعمال عنف ضد الدولة.

وكشفت الجلسات ان التنسيق بين شاكر ومديرية المخابرات كان مستمرا، مما يدعم فرضية عدم وجود نية عدائية تجاه الجيش، ويضع ملف القضية في اطار قانوني جديد يعتمد على الحقائق الميدانية والشهادات الموثقة بدلا من التكهنات التي رافقت الملف منذ بدايته.

الوضع الصحي كعامل حاسم في القرار

واكد تقرير طبي متخصص كلفته المحكمة لمعاينة شاكر داخل السجن تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ، حيث تبين انه يعاني من مضاعفات حادة في القلب وارتفاع في مستويات السكر والضغط، مما استدعى توصيات طبية بضرورة نقله الى مراكز عناية متخصصة ومراقبته بشكل دائم.

واضاف المصدر ان هذا التقرير الطبي كان له اثر كبير في دفع عجلة القرارات القضائية، حيث تم تقديم طلبات اخلاء السبيل بناء على تدهور حالته التي قد تشكل خطرا حقيقيا على حياته اذا استمر في ظروف التوقيف الحالية، وهو ما دفع القضاء للنظر في الملف من زاوية انسانية وقانونية ملحة.

وشدد خبراء قانونيون على ان موافقة مفوض الحكومة لم تكن لتتم لولا اقتناعه بضعف الادلة الامنية المنسوبة لشاكر، اضافة الى الوضع الصحي الذي يتطلب تدخلا عاجلا، مما يجعل جلسة الثلاثاء القادمة مفصلية في تاريخ هذه القضية المثيرة للجدل منذ سنوات طويلة.