يواجه صيادو قطاع غزة واقعا مريرا حول مهنتهم من مصدر للرزق الى رحلة محفوفة بالمخاطر حيث بات الدخول الى البحر يعني مواجهة مصير مجهول في ظل استمرار تداعيات الحرب التي دمرت اسطول الصيد ومرافئ القطاع بشكل شبه كامل. واصبح الصيادون يقضون ساعات طويلة في اصلاح ما يمكن اصلاحه من شباك ممزقة ومراكب متهالكة في محاولة يائسة لتامين قوت يومهم بعد ان فقدوا ادواتهم الحديثة التي كانوا يعتمدون عليها في السابق.
واضاف عدد من الصيادين انهم اضطروا لاستخدام قوارب بدائية صغيرة جدا لا توفر ادنى معايير السلامة المهنية في عرض البحر وذلك نتيجة فقدان اللنشات الكبيرة التي تعرضت للتدمير او الحرق خلال العمليات العسكرية الاخيرة. وشدد هؤلاء على ان مهنتهم التي كانت يوما ما قطاعا مزدهرا يساهم في دعم الاقتصاد المحلي تحولت اليوم الى عمل شاق يعتمد على المجاديف والكشافات اليدوية البسيطة.
وبين الصيادون ان تكاليف الصيد ارتفعت بشكل جنوني حيث قفزت اسعار مستلزمات المهنة مثل خيوط الشباك الى مستويات قياسية تفوق قدرتهم المالية المنهكة. واكدوا ان غياب التمويل اللازم لاعادة بناء القطاع البحري يضع الاف العائلات التي تعتمد على الصيد في مواجهة مباشرة مع خطر الفقر المدقع في ظل انعدام بدائل العمل.
تحديات الصيد وشح الموارد في غزة
واوضح العاملون في الميناء ان القيود المفروضة على مساحة الصيد المسموح بها ادت الى حصر نشاطهم في شريط ساحلي ضيق لا يتجاوز مئات الامتار. واشاروا الى ان هذا الحصار اجبرهم على اصطياد انواع صغيرة جدا من الاسماك التي كانت تعتبر سابقا غير صالحة للاستهلاك التجاري واصبحت الان المصدر الوحيد للغذاء المتاح في الاسواق المحلية.
وكشفت الجولات اليومية في الميناء عن ارتفاع فاحش في اسعار الاسماك المتوفرة حيث تضاعفت الاسعار عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. واكد الصيادون ان الانواع الفاخرة من الاسماك اصبحت حلما بعيد المنال حتى بالنسبة لهم حيث يحتاج الفرد الى مبالغ كبيرة لشراء وجبة بسيطة وهو ما يفاقم الازمة الغذائية التي يعاني منها سكان القطاع.
واظهرت المعطيات الميدانية ان معاناة الصيادين لا تتوقف عند الجانب المادي بل تمتد لتشمل تهديدات امنية مستمرة من الزوارق الحربية التي تلاحقهم في عرض البحر. واضاف الصيادون انهم يتعرضون لاطلاق نار مباشر وعمليات اعتقال متكررة ومصادرة للقوارب القليلة التي يملكونها مما يضطرهم للمخاطرة بحياتهم يوميا من اجل اطعام اطفالهم.
استغاثة الصيادين لرفع الحصار البحري
وبين احد الصيادين ان رفاقه يسقطون بين شهيد وجريح ومعتقل اثناء محاولتهم ممارسة عملهم البسيط في البحر. واكد ان حالة العزلة التي يعيشونها ناتجة عن غياب الدعم الدولي والمؤسساتي لاعادة تأهيل قطاع الصيد الذي يعد ركيزة اساسية للامن الغذائي في غزة.
واضاف الصيادون في نداء وجهوه للعالم انهم بحاجة ماسة الى تدخل فوري لرفع الحصار البحري وتوفير المعدات الاساسية اللازمة لاستئناف عملهم. وشددوا على ان البحر يجب ان يظل مصدرا للحياة والخير لا ان يتحول بفعل الظروف الراهنة الى ساحة للموت والملاحقة المستمرة.
وكشفت التقارير الانسانية ان استمرار تجاهل معاناة صيادي غزة سيؤدي الى انهيار كامل لهذا القطاع الحيوي. واكد الصيادون في ختام حديثهم انهم ينتظرون تحركا جديا يضمن لهم العمل بكرامة وامان بعيدا عن شبح الاعتقال او خطر القصف المستمر.
