تعيش مدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان حالة من التوتر الامني البالغ بعد تعرض محطة الكهرباء الرئيسية فيها لقصف بطائرة مسيرة مما اغرق المدينة في ظلام دامس وسط تصاعد الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع ضد المدينة في الايام الاخيرة والتي اسفرت عن وقوع عشرات الضحايا بين المدنيين.

واكدت تقارير ميدانية ان الهجمات المتكررة تزامنت مع دعوات دولية عاجلة اطلقتها الامم المتحدة و29 دولة في جنيف لوقف العمليات العسكرية الوشيكة على المدينة محذرين من ان استمرار هذا التصعيد سيؤدي الى عواقب انسانية كارثية على السكان المحليين الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة.

وبين الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش قلقه البالغ من التقارير التي تشير الى حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل قوات الدعم السريع حول محيط المدينة مما يرفع احتمالية وقوع هجوم بري واسع النطاق قد يغير خارطة السيطرة العسكرية في المنطقة بشكل كامل.

سيناريو الفاشر يلوح في الافق

واضاف مراقبون ان المخاوف تتزايد بشكل كبير من تكرار سيناريو مدينة الفاشر التي سقطت في يد قوات الدعم السريع خلال العام الماضي بعد فترة طويلة من الحصار الخانق الذي استنزف مواردها وقدراتها الدفاعية مما جعل مدينة الابيض في مواجهة مباشرة مع مصير مجهول.

وشددت الاوساط الدولية على ضرورة التحرك الفوري لمنع توسع رقعة الصراع في شمال كردفان وحماية المدنيين من التبعات الخطيرة للهجمات الجوية والبرية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمدينة وتزيد من تعقيد الازمة الانسانية القائمة في البلاد.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الاستهداف الممنهج للمرافق الخدمية يهدف الى دفع المدينة نحو الانهيار التام وقطع سبل الحياة عن السكان وهو ما يعزز التوقعات بوجود مخطط عسكري يهدف الى السيطرة النهائية على مراكز الثقل الاستراتيجي في الاقليم.