كشف احمد ابو هولي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان ملف اللاجئين الفلسطينيين يعد القضية الانسانية الاكثر تعقيدا في التاريخ المعاصر موضحا ان اعداد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الاونروا وصلت الى نحو 6.2 مليون لاجئ يتوزعون على 58 مخيما رسميا في مختلف مناطق الشتات والداخل. واضاف ان هذه الكتلة البشرية تشكل ما نسبته 42 بالمئة من اجمالي سكان دولة فلسطين مؤكدا ان استمرار الظلم الممنهج بحق هؤلاء اللاجئين يضع المجتمع الدولي امام اختبار اخلاقي وقانوني حقيقي في ظل تصاعد وتيرة حرب الابادة المستمرة. وبين ان عدد الفلسطينيين حول العالم وصل الى قرابة 15.5 مليون نسمة يعانون جميعا من تبعات النكبة المستمرة منذ عقود طويلة.

تداعيات الحرب على مخيمات اللجوء الفلسطيني

واوضح ابو هولي ان التطورات الميدانية الاخيرة تجاوزت حدود الكوارث التقليدية حيث تعرضت البنية التحتية والاجتماعية في المخيمات لاستهداف مباشر وممنهج يهدف الى محو رمزية المخيم كشاهد حي على الحق في العودة. واشار الى ان المخيمات في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية تواجه فصلا تدميريا غير مسبوق حيث ادى العدوان العسكري الى تهجير اكثر من 40 الف لاجئ من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وبلاطة بعد تدمير شبكات المياه والبيوت بشكل كامل. وشدد على ان هذه الممارسات تاتي في سياق محاولات اسرائيلية واضحة لتقويض وجود اللاجئين وفرض واقع ديموغرافي جديد ينهي قضيتهم العادلة.

ازمة النزوح الداخلي ومخاطر استهداف الاونروا

وتابع ان خريطة النزوح داخل قطاع غزة باتت توصف بالكارثية حيث يتركز نحو مليون شخص في مواقع عشوائية تفتقر لادنى مقومات الحياة مع اعتماد 90 بالمئة من هؤلاء النازحين على المساعدات المقلصة لوكالة الاونروا. واكد ان البيئة المعيشية في مراكز الايواء تحولت الى منطقة خطر دائم جراء تدمير شبكات الصرف الصحي والمياه مما تسبب في تفشي الامراض والاوبئة بين صفوف النازحين. وحذر في الوقت ذاته من الضغوط السياسية الدولية التي تستهدف تجفيف منابع تمويل الوكالة ومحاولات حظر عملها في محاولة لتصفية قضية اللاجئين وانهاء التفويض الاممي الممنوح لها وفق القرار 302.

مطالب دولية عاجلة لتحقيق العدالة

واضاف ان تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة مرهون بالوقف الفوري لحرب الابادة وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. وبين ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الجاد لرفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني وضمان تطبيق حق العودة والتعويض للاجئين كما نص عليه القرار الاممي رقم 194. واختتم بالتأكيد على ان استمرارية خدمات الاونروا تعد ضرورة قصوى لمنع انهيار الوضع الانساني لملايين اللاجئين الذين ينتظرون انصافهم بعد عقود من اللجوء القسري.