تواجه وحدات النخبة في الجيش الاسرائيلي ازمة وجودية حادة تضرب هيكلها القيادي في الصميم بعد سلسلة من الضربات القاسية التي تلقتها في ميادين القتال بين غزة وجنوب لبنان. وتبرز الكتيبة 52 التابعة للواء المدرعات 401 كنموذج صارخ لحالة الاستنزاف التي تعاني منها القوات التي كانت توصف يوما بانها الخارقة. حيث تحولت هذه الكتيبة الى مسرح لتساقط القادة بشكل متتال وسط تساؤلات حول جدوى الاستمرار في معارك استنزفت كبار الضباط وافرغت الوحدات من خبراتها القتالية.
واظهرت التطورات الميدانية ان الكتيبة 52 التي اسست في اربعينيات القرن الماضي لم تعد تمتلك ذات الزخم الذي تتباهى به في ادبياتها العسكرية. واكدت الوقائع ان سجل الكتيبة بات ملطخا بسلسلة من الجرائم التي وثقت خلال العامين الماضيين. حيث ارتبط اسمها بعمليات تدمير واسعة النطاق للمناطق السكنية في شمال قطاع غزة بجانب تورط عناصرها في حوادث اثارت استهجان العالم اجمع.
وبينت التقارير ان هذه الكتيبة لم تكتف بالدمار الذي خلفته في غزة بل وجدت نفسها في مواجهة مباشرة ومكلفة مع فصائل المقاومة في لبنان. واضاف المراقبون ان الكتيبة التي كانت تفاخر بسراياها القتالية اصبحت تعاني من انهيار في هرم القيادة نتيجة الضربات الدقيقة التي توجهها المقاومة لدبابات القادة ومراكز تجمعهم.
مقصلة القيادة وانهيار هرم الكتيبة 52
وتشير البيانات العسكرية الى ان سلسلة من القادة تعاقبوا على قيادة الكتيبة منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة وقد تعرض معظمهم اما للقتل او للاصابة البالغة. واوضح رصد ميداني ان المقدم دانيال ايلا كان اول من اصيب في رفح قبل ان يتبعه المقدم يهودا شاليف الذي تعرض لجروح خطيرة في جباليا. وشدد المحللون على ان الاصابات طالت القادة اللاحقين بمن فيهم المقدم اور يول في بنت جبيل والمقدم دور بن شمحون الذي لقي حتفه قبل ايام اثر استهداف دبابته بصاروخ مضاد للدروع.
واكدت المصادر ان عدوى الاستنزاف لم تقف عند حدود الكتيبة 52 بل امتدت لتطال قيادة اللواء 401 بالكامل. واوضح التقرير ان مقتل العقيد احسان دقسة في جباليا واصابة خليفته العقيد مئير بيدرمان في جنوب لبنان شكلا ضربة قوية لمعنويات الجيش. وكشفت وسائل اعلام عبرية ان هذه السلسلة من الخسائر ادت الى خلل واضح في الاداء القتالي للواء الذي يواجه الان تحديات مصيرية في الجبهتين.
واضافت التحليلات ان القوات الاسرائيلية تحاول اليوم تقييم حجم الضرر الذي لحق بهيكلها العسكري في ظل تكرار استهداف القيادات الميدانية. وشدد الخبراء على ان فقدان هذا العدد من الضباط في فترة زمنية قصيرة يعكس فشل الخطط الدفاعية والهجومية في مواجهة تكتيكات المقاومة التي تعتمد على الكمائن والاسلحة النوعية.
ازمة التدريب والترقيع على حساب الكفاءة
وكشفت تقارير عسكرية عن وجود ازمة تدريب حادة داخل الوحدات المدرعة نتيجة النقص في اعداد المقاتلين. واوضح ضباط ان الجيش اضطر لتقليص فترات التدريب التحويلي الى خمسة ايام فقط لمواجهة العجز. واكد هؤلاء ان هذا الاجراء يعد ترقيعا لا يغني عن الكفاءة حيث يجد الجنود انفسهم في مواجهات معقدة دون تأهيل كاف للتعامل مع التحديات الميدانية.
واضافت المصادر ان الاعتماد على دبابات قديمة وتقليص التدريب يعكس حالة من الارتجال التي باتت تسيطر على قرارات القيادة. واكدت التقارير ان هذا التوجه يضع القوات في مخاطر غير محسوبة على حدود ساخنة. وبينت ان الضغط المتزايد على جنود الاحتياط ادى الى تآكل المعايير المهنية داخل صفوف اللواء الرابع والوحدات المساندة له.
واشار خبراء عسكريون الى ان الجيش يعاني من فجوة كبيرة بين الاهداف المخطط لها والقدرة البشرية المتاحة. واكد التقرير ان سياسة الترقيع هذه قد تؤدي الى تداعيات امنية وخيمة في حال استمرار التصعيد. موضحا ان الاعتماد على القوات غير المؤهلة في جبهات القتال يفاقم من احتمالية وقوع خسائر بشرية ومادية اضافية.
استنزاف متواصل في الجبهات
وتشير الاحصائيات الى ان خسائر الجيش لا تتوقف عند اللواء 401 بل تشمل عشرات الجنود والضباط الذين سقطوا في المواجهات مع حزب الله. واوضحت المعطيات ان التكتيكات الجديدة التي يعتمدها المقاومون باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة جعلت من تواجد القوات داخل الاراضي اللبنانية مهمة محفوفة بالمخاطر. واضافت ان هناك توجها متزايدا لدى القيادة العسكرية لتقليص القوات بعد استنفاد المهام الهجومية.
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية عن وجود ضغوط دولية تدفع نحو الانسحاب التدريجي من المناطق الحدودية. واكد مصدر مطلع ان اسرائيل ترفض الانسحاب من المواقع الاستراتيجية التي تشكل خطرا على مستوطناتها. واوضح ان مصير القوات في المنطقة لا يزال معلقا بنتائج المفاوضات الجارية في ظل استمرار حالة الاستنزاف الميداني.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان الجيش الاسرائيلي يجد نفسه امام خيارات صعبة في ظل تواصل العمليات. واضافت ان استمرار هذا النزيف البشري والمادي يضع المؤسسة العسكرية امام اختبار حقيقي لقدرتها على الاستمرار في القتال على جبهات متعددة في وقت واحد.
