تحول مشهد تدمير منزل المواطن سعود الاطرش في مدينة الخليل الى رمز جديد للتمسك بالارض والبقاء في وجه سياسات التهجير القسرية التي ينفذها الاحتلال، حيث اختار صاحب المنزل ان يواجه لحظات هدم جهود سنوات عمره بالثبات والسجود لله وسط الغبار والركام في مشهد هز مشاعر المتابعين، واظهرت الصور التي وثقت الواقعة حجم الالم الذي يعيشه الاهالي بعد ان تلقوا اتصالات مفاجئة تطالبهم باخلاء منازلهم قبل وصول الجرافات التي سوت البنيان بالارض في غضون دقائق، واكد الاطرش ان هذا المنزل الذي يضم متاجر ومسكن بمساحة واسعة كان يمثل حصيلة تعب دام ست سنوات لعائلته الكبيرة المكونة من اربع وعشرين فردا.

تحدي التهجير والتمسك بالارض

وبين صاحب المنزل المهدوم ان مخططات الترحيل التي يروج لها المتطرفون لن تنجح في اقتلاع العائلات من ديارها، مشددا على انه لن يغادر المكان مهما كانت الظروف وسيستبدل الجدران بخيمة يعيش فيها ليعلن للعالم ان الارادة الفلسطينية اقوى من آليات الهدم، واضاف ان محاولات كسر عزيمة المواطنين لن تزيدهم الا اصرارا على البقاء في ارضهم ورفض سياسة الامر الواقع التي يفرضها الاحتلال بقوة السلاح، واوضح ان فقدان المأوى لن يدفعه للرحيل وسيبقى مرابطا في موقعه كرسالة تحد واضحة لكل من يسعى لتهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

واقع الهدم الممنهج في الضفة

وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في وتيرة عمليات الهدم التي تستهدف المنشآت الفلسطينية، وذكرت البيانات ان الاحتلال دمر خلال الشهر الماضي اكثر من مئة وخمسين منشأة متنوعة بين منازل مأهولة ومبان تجارية في مختلف مناطق الضفة، واشارت الاحصائيات الى ان سلطات الاحتلال تواصل توزيع اخطارات الهدم بشكل مكثف لتهديد المزيد من العائلات في مسعى لافراغ الارض من سكانها الاصليين، واكدت التقارير ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو النزوح القسري وهو ما يقابله الاهالي بمزيد من الصمود والتمسك بالبقاء.