شهد معبر ميتار جنوب الضفة الغربية لحظات صادمة ومؤثرة تمثلت في انهيار الاسير الفلسطيني عبدالله شتات مغشيا عليه فور تحرره من سجون الاحتلال بعد رحلة اعتقال قاسية دامت قرابة ثلاث سنوات. تعكس هذه الحادثة المأساوية حجم الانتهاكات والظروف اللاانسانية التي يواجهها الاسرى خلف القضبان وسط سياسات ممنهجة من التجويع والتعذيب الجسدي والنفسي.

واكد الاسير المحرر شتات انه فقد اكثر من 50 كيلوغراما من وزنه نتيجة شح الطعام الذي لا يكاد يسد رمق الحياة حيث يعيش الاسرى على وجبات ضئيلة جدا لا تغني ولا تسمن من جوع. واوضح شتات في اول حديث له من داخل المستشفى ان الاجساد اصبحت هزيلة للغاية وتفتقر الى ادنى مقومات الطاقة والحرارة حتى في فصل الصيف.

وبين المحرر ان الواقع الصحي داخل الغرف المكتظة يزداد سوءا مع انعدام العلاج وتجاهل مطالب الاسرى المرضى مما حول حياتهم اليومية الى صراع مستمر من اجل البقاء. واضاف ان حالة الاكتظاظ والبرد الشديد تنهش عظام المعتقلين الذين لا يجدون من الاغطية ما يستر اجسادهم النحيلة بعد ان فقدوا قدرتهم على تحمل الظروف القاسية.

قصص انسانية تدمي القلوب خلف القضبان

وكشفت كلمات شتات عن جانب انساني مؤلم حينما اعترف بانه لم يتمكن من التعرف على نجله عز الدين لحظة لقائه بعد كل تلك الفترة من الغياب بسبب التغير الكبير في ملامحه وضعفه الشديد. واشار الى ان الاسرى يلجؤون الى تغطية وجوههم اثناء الصلاة بالملابس والاغطية ليخفوا دموعهم عن رفاقهم في زنازين القهر.

واضاف ان ابناء الاسرى يعيشون حالة من التحدي والامل رغم قسوة الفراق حيث استقبلت طفلته حنان والدها باخبار سارة عن حفظها لاجزاء من القران الكريم رغم سنوات الحرمان. وشدد شتات على ان الاسرى لا يطلبون سوى الدعاء وتواصل العائلات معهم لتخفيف وطأة العزلة التي تفرضها ادارة السجون.

واظهرت التقديرات الحقوقية ان اعداد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوزت 9 الاف اسير بينهم الالاف ممن يقبعون تحت بند الاعتقال الاداري دون تهم واضحة او سقف زمني للحرية. وتستمر هذه المأساة في ظل صمت دولي مطبق تجاه ما يعانيه هؤلاء من ظروف تتنافى مع كافة المواثيق الدولية وحقوق الانسان.