تشهد العاصمة المصرية حراكا دبلوماسيا مكثفا يقوده نيكولاي ملادينوف ممثل مجلس السلام في غزة بهدف تقريب وجهات النظر والوصول الى صيغة توافقية تنهي حالة الجمود الراهنة في ملف وقف اطلاق النار. وتاتي هذه التحركات في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية تفرضها مواقف الاطراف المعنية لا سيما مع استمرار التباين حول بنود الاتفاق ومطالب الانسحاب ونزع السلاح.
واوضحت مصادر مطلعة ان القاهرة تكثف جهودها لايجاد ارضية مشتركة تضمن تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى من خطة السلام الامريكية. وبينت ان المحادثات تركز على ضرورة تمكين اللجنة الوطنية لادارة غزة من مباشرة مهامها ونشر قوات دولية لضمان الاستقرار وتدفق المساعدات الانسانية والطبية العاجلة.
واكدت الخارجية المصرية خلال لقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع ملادينوف اهمية تثبيت التهدئة وتوفير البيئة الملائمة لاعادة الاعمار. وشدد الجانب المصري على ضرورة تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ مراحل الاتفاق لضمان عودة الحياة الى القطاع وتخفيف المعاناة عن سكانه.
تعقيدات التفاوض ومواقف حماس
وكشفت حركة حماس عن تحفظات جوهرية تجاه التعديلات التي طرأت على مقترحات ملادينوف خلال الجولات الاخيرة من المفاوضات. وذكر قياديون في الحركة ان الاحتلال يحاول التنصل من التزامات المرحلة الاولى ومحاولة ترحيل بنودها الى مراحل لاحقة وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية بشكل قاطع.
واضافت الحركة ان الاوراق التي قدمها ملادينوف في فترات زمنية متقاربة تضمنت صياغات مفاجئة ومتباينة عن التفاهمات السابقة. واشار متحدثون باسمها الى ان الاحتلال يصر على فرض شروط تتعلق بنزع سلاح المقاومة وهو ما تعتبره حماس خطا احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي ظرف.
واظهرت التحليلات السياسية ان الخلافات تعود الى رغبة الاحتلال في فرض واقع جديد على الارض بعيدا عن الاتفاقات المبرمة. وبين خبراء ان الاحتلال يسعى الى ربط مصير الاتفاق بحسابات سياسية داخلية وانتخابية مما يعيق التوصل الى حل نهائي ومستدام.
سيناريوهات الحل والجهود الاقليمية
واشار مراقبون الى ان جهود القاهرة نجحت في فك بعض المعضلات المعقدة بفضل الوساطة المستمرة لتقريب وجهات النظر. واضافوا ان هناك ترقبا لنتائج المحادثات التي قد تفضي الى حلحلة مؤقتة بضغط امريكي مباشر على الاطراف المعنية لدفع عجلة السلام.
وذكر محللون ان الوضع في غزة لا يزال مرتبطا بتوازنات اقليمية اوسع تشمل ملفات ايران ولبنان. واوضحوا ان حالة الترقب هذه قد تستمر لفترة في ظل انشغال الاطراف الدولية بملفات ذات اولوية مما يجعل الوصول الى صيغة وسط هو الخيار الاكثر واقعية في الوقت الراهن.
واكد خبراء ان القاهرة ستواصل دورها المحوري في الضغط لضمان عدم انهيار المسار التفاوضي. وبينوا ان الايام القادمة قد تشهد تحركات حاسمة قد تساهم في تثبيت وقف اطلاق النار وفتح افاق جديدة لعملية السلام الشاملة.
