تشهد العاصمة البحرينية المنامة اليوم تحركا دبلوماسيا مكثفا حيث يجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في لقاء استراتيجي رفيع المستوى. ويسعى الاطراف من خلال هذا الاجتماع الى توحيد الرؤى حول التطورات المتسارعة في المنطقة وبحث مخرجات المفاوضات الاخيرة التي جرت في سويسرا بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه المحادثات في وقت حيوي يتطلب تنسيقا عاليا لمواجهة التحديات الامنية وضمان استقرار الملاحة الدولية.

واضافت مصادر دبلوماسية ان الملف الابرز على طاولة النقاش يتمحور حول مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز وسبل ضمان تدفق الطاقة بعيدا عن التوترات السياسية. وشدد المجتمعون على اهمية تفعيل قنوات التواصل لضمان عدم عرقلة الممرات المائية الحيوية وتجنب اي تصعيد قد يؤثر على الامن الاقليمي والدولي. وبينت التقارير ان الجانب الخليجي يركز بشكل اساسي على ضرورة وضع اطار عملي يمنع انفراد اي طرف بالسيطرة على هذا الممر الاستراتيجي.

واكدت الخارجية البحرينية ان هذا اللقاء يجسد الشراكة الوثيقة بين دول الخليج والولايات المتحدة والحرص المتبادل على تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة. واوضحت ان المباحثات ستتطرق الى نتائج جولة روبيو الخليجية التي شملت الامارات والكويت لضمان وجود موقف موحد تجاه مذكرة التفاهم الاخيرة مع ايران. وكشفت ان هناك توافقا على اهمية السلام كخيار استراتيجي لحل النزاعات القائمة عبر الحوار والسبل السلمية.

تنسيق اقليمي لضمان سلامة الملاحة

وتسعى دول المنطقة ومن بينها قطر وعمان الى خلق مظلة امنية مشتركة تشمل العراق وايران لادارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز بشكل شفاف ومنظم. واوضحت مسقط في هذا السياق انها بدأت بالفعل في تحديد مسارات مؤقتة لتسهيل المرور الامن للسفن بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية. واشارت الى ان كافة السفن مطالبة بالالتزام بمعايير الامن البحري وتفعيل انظمة التعرف الالي لضمان سلامة العبور دون فرض اي رسوم اضافية.

واضافت الدوحة في سياق متصل ان الاتفاق على ادارة المضيق يجب ان يكون جماعيا بعيدا عن الهيمنة الاحادية لضمان استمرار تدفق الامدادات العالمية. واوضحت ان هناك خططا لاعادة مستويات الملاحة الى طبيعتها خلال فترة زمنية محددة مع ضرورة انشاء خط اتصال مباشر لمنع تضارب المعلومات. وشدد المسؤولون على ان اي محاولة لفرض قيود على المضيق ستواجه برفض خليجي قاطع لضمان بقاء البوابة المائية مفتوحة امام العالم.

وبينت التحليلات ان الفترة الماضية شهدت اضطرابات اثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية واسواق الطاقة مما جعل ملف هرمز يتصدر الاولويات الدبلوماسية. واكدت جميع الاطراف المشاركة في محادثات البحرين على ضرورة المضي قدما في تنفيذ بنود التفاهمات لضمان استقرار الملاحة. وكشفت التوجهات الحالية ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب نتائج هذه الاجتماعات لتقييم مدى نجاح الجهود في تهدئة الاوضاع في منطقة الخليج.