كشفت السلطات المصرية عن حزمة قرارات جديدة تهدف الى دعم ملايين المواطنين عبر زيادة قيمة المعاشات بنسبة 15 في المائة، وذلك في مسعى حكومي لتخفيف الاعباء الاقتصادية التي فرضتها موجات الغلاء المتتالية. واوضحت القرارات ان هذه الزيادة ستدخل حيز التنفيذ مطلع شهر يوليو المقبل، لتشمل كافة المستحقين بموجب قانون التامينات الاجتماعية والمعاشات، بما في ذلك معاشات العجز الجزئي الاصابي والمعاشات الاستثنائية، بهدف ضمان حياة كريمة لكبار السن والفئات الاكثر احتياجا في ظل التحديات الراهنة.
واظهرت البيانات الرسمية ان هذه الخطوة تاتي ضمن استراتيجية اوسع لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، حيث تم رفع مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة للدولة لتصل الى ارقام قياسية تتجاوز 832 مليار جنيه. وبينت وزارة المالية ان الدولة تسعى من خلال هذه المخصصات الى امتصاص الصدمات السعرية التي طالت السلع الاساسية والخدمات، مؤكدة التزامها بدعم الطبقات المتوسطة والاكثر تضررا من تقلبات الاسواق العالمية والضغوط التضخمية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذه الزيادة تعد جزءا من سلسلة اجراءات اتخذتها الدولة المصرية منذ سنوات، تضمنت رفع الحد الادنى للاجور ومنح علاوات استثنائية لمواجهة تداعيات برنامج الاصلاح الاقتصادي. واكدت الحكومة ان هذه الحزم الاجتماعية تاتي بالتوازي مع جهود مستمرة لضبط الاسواق والسيطرة على معدلات التضخم التي تاثرت بشكل مباشر بتحرير سعر الصرف وتعديلات اسعار الطاقة والمحروقات الاخيرة.
تطوير منظومة المعاشات والتحول الرقمي
واضافت الحكومة في بيانها ان العمل جار على تطوير منظومة التامينات الاجتماعية بالكامل، وذلك في رد مباشر على شكاوى المواطنين المتعلقة ببعض التاخيرات التقنية في صرف المستحقات الشهرية. وبينت ان الانتقال الى النظام الالكتروني الجديد يهدف الى تسهيل الاجراءات على اكثر من 11 مليون مستفيد، مع ضمان دقة وسرعة وصول الاموال الى مستحقيها في مواعيدها المحددة دون عوائق ادارية.
وشدد المسؤولون على ان الدولة تضع ملف الحماية الاجتماعية على راس اولوياتها، خاصة في ظل الاوضاع الاقليمية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي. واوضحوا ان التوجه العام يركز على استدامة هذه المبادرات لضمان عدم تضرر الفئات الضعيفة، مع الاستمرار في نهج المفاوضات والعمل المشترك مع المؤسسات الدولية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو شامل ينعكس ايجابا على دخل الاسرة المصرية.
واكدت التقارير الاخيرة ان الحكومة ستواصل مراقبة مؤشرات التضخم والاسعار بشكل دوري، مع ابقاء الباب مفتوحا امام اي اجراءات اضافية قد تتطلبها الظروف المعيشية. واضافت ان الالتزام بتنفيذ هذه الزيادات يعكس حرص القيادة على استقرار الاوضاع الاجتماعية في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانيات الاسر، مع التاكيد على ان الهدف النهائي هو بناء نظام معاشات مرن وقادر على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
