دخلت قضية احتجاز البحارة المصريين على متن ناقلة النفط يوركا منعطفا بالغ الخطورة، وذلك بعد تلقي عائلاتهم تهديدات صريحة ومباشرة من قبل القراصنة الصوماليين الذين يسيطرون على السفينة منذ قرابة الشهرين. وتتصاعد حالة القلق في الأوساط المصرية مع تزايد المخاوف من تنفيذ الخاطفين لوعيدهم بإنهاء حياة الطاقم في حال لم يتم تسليم الفدية المالية المطلوبة خلال مهلة زمنية قصيرة، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة التدخل السريع لإنقاذ حياة ثمانية بحارة مصريين محتجزين ضمن طاقم السفينة.
واكدت مصادر من عائلات المحتجزين أن المفاوضات التي جرت بين ملاك السفينة والخاطفين شهدت تعثرا كبيرا رغم التوصل لاتفاق أولي بخصوص الفدية، حيث أدى التأخر في إجراءات تحويل الأموال إلى حالة من الغضب لدى المسلحين. وشددت أسر الضحايا على أن التهديدات وصلت إلى حد إبلاغهم بنية القراصنة نقل جزء من الطاقم إلى مناطق جبلية وعرة بعيدا عن السفينة، مما يعقد فرص التواصل أو التدخل في الأيام القادمة.
واوضحت زوجات البحارة أن الخاطفين منحوا مهلة أخيرة لا تتجاوز ثلاثة أيام، رافضين طلب ملاك السفينة بانتظار عشرة أيام إضافية لإنهاء إجراءات التحويل البنكي، وهو الأمر الذي رفع من وتيرة التوتر داخل السفينة. وبينت الأسر أن هذا التصعيد يأتي في وقت تزداد فيه مخاوف القراصنة من احتمال تعرضهم لعملية أمنية مباغتة، مما يدفعهم لاستخدام التهديد كوسيلة ضغط أخيرة لضمان الحصول على الأموال.
تساؤلات حول مستقبل المفاوضات ومخاطر القرصنة البحرية
وكشفت نقابة الضباط البحريين عن رؤية مختلفة للمشهد، حيث قلل القبطان السيد الشاذلي من جدية التهديدات، واصفا إياها بأنها جزء من حرب نفسية تهدف للضغط على ملاك السفينة لتعجيل الدفع. وأضاف أن طبيعة المجموعة التي تحتجز السفينة لا تبدو من الجماعات المحترفة التي تمتلك تاريخا في أعمال القرصنة الكبرى، مستدلا بذلك على أساليبهم في التواصل وطريقة عرض مطالبهم التي تختلف عن التشكيلات الإجرامية المنظمة.
وتابع الشاذلي موضحا أن هذه المرحلة من المفاوضات غالبا ما تشهد تصعيدا لفظيا من الخاطفين بمجرد اقتراب موعد التسليم، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو تحريك الملف الراكد. واكد أن الجهات الرسمية المصرية تواصل متابعتها اللصيقة للأزمة بالتنسيق مع السلطات الصومالية لضمان سلامة الطاقم والوصول إلى حل يضمن الإفراج عنهم بسلام دون تنازلات أمنية.
واظهرت التطورات الأخيرة أن منطقة خليج عدن لا تزال تمثل بؤرة ساخنة للقرصنة البحرية، خاصة مع عودة هذه الظاهرة للظهور مجددا منذ أواخر العام الماضي مستغلة الاضطرابات في الممرات الملاحية. واختتمت الأسر مناشداتها بطلب تحرك عاجل وفعال من قبل السلطات المصرية لإنهاء هذه المعاناة التي طالت، معبرين عن أملهم في عودة ذويهم سالمين إلى ديارهم قبل فوات الأوان.
