تتصاعد في الاونة الاخيرة نبرة التحذيرات داخل وسائل الاعلام الاسرائيلية حول قوة الجيش المصري والسيناريوهات المتعلقة باحتمالية نشوب مواجهة عسكرية بين البلدين رغم وجود معاهدة سلام ممتدة منذ عقود. وتثير هذه التصريحات تساؤلات واسعة لدى المتابعين حول ما اذا كانت هذه الادعاءات تستند الى مؤشرات امنية حقيقية او انها مجرد مناورات سياسية واعلامية تهدف الى تحشيد الراي العام الداخلي في ظل الازمات التي تعاني منها حكومة اليمين المتطرف بعد احداث غزة. ويؤكد مراقبون ان هذه اللهجة التصعيدية لا تعكس بالضرورة توجها نحو الحرب على المدى القريب بل ترتبط باستراتيجيات توسعية يسعى الاحتلال لترويجها عبر تصوير الجيش المصري كخطر وجودي لخدمة اجندات سياسية معينة.
واضاف خبراء عسكريون ان الحديث عن مواجهة مع مصر يخدم طموحات ما يسمى اسرائيل الكبرى التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو لتهيئة الاجواء لاي نزاع مستقبلي عبر قلب الحقائق وتضخيم القدرات المصرية. وشدد متابعون للشأن الاسرائيلي على ان محاولات شيطنة القوة العسكرية المصرية تاتي في سياق الضغط على صناع القرار الدوليين لعرقلة عمليات التحديث التي يجريها الجيش المصري. وبينت تقارير وتحليلات ان استمرار هذه الخطابات يهدف الى تبرير التواجد العسكري الاسرائيلي وضمان استمرار تدفق الدعم الخارجي للحكومة الحالية تحت ذريعة حماية الامن القومي من تهديدات وهمية.
سيناريوهات الحرب والواقع الميداني
واكد رئيس مركز هيروت الاسرائيلي في تصريحات حديثة احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية خلال الاعوام المقبلة محذرا مما اسماه تنامي القدرات العسكرية المصرية بشكل يهدد امن دولته. واظهرت منصات اعلامية اسرائيلية اهتماما مبالغا فيه بالتحركات العسكرية في سيناء زاعمة ان هناك مراقبة دقيقة لعمليات التطوير التي يشهدها الجيش المصري. واوضح خبراء استراتيجيون ان هذا التركيز الاعلامي يندرج ضمن محاولات شحذ الجبهة الداخلية وتوجيه رسائل للعالم بان هناك خطرا داهما ياتي من الجنوب وهو ما يخدم اهداف الحكومة في استمرار حالة الاستنفار.
واشار اللواء نصر سالم الى ان التسخين المستمر ضد مصر لا ينفصل عن احلام التوسع الاسرائيلي التي ترفض التنازل عنها النخب الحاكمة في تل ابيب. واكد ان عرض خرائط مستقبلية امام المحافل الدولية يبرهن على وجود خطط توسعية ماضية في التنفيذ بينما يتم استبدال الحديث الصريح عن التوسع بالحديث عن الخطر المصري. وبين ان صعوبة اندلاع حرب حقيقية تكمن في تماسك الدولة المصرية وقوتها التي تشكل حائط صد امام اي مغامرات غير محسوبة من قبل الجانب الاسرائيلي.
استبعاد النزاع وتحديات الجبهات المفتوحة
واوضح اللواء محمد الغباري ان اندلاع حرب بين البلدين امر مستبعد تماما على المدى القريب نظرا لتباين موازين القوى الشاملة وانشغال اسرائيل بجبهات قتالية متعددة لم تحقق فيها اهدافها الامنية بعد. وكشف ان مصر تتبنى خيار الحلول الدبلوماسية ولا تنجر وراء لغة التصعيد التي يروج لها الاعلام الاسرائيلي. واضاف ان فشل اسرائيل في تحقيق اهدافها في غزة ولبنان والضفة الغربية يجعل من فتح جبهة جديدة مع مصر امرا يفوق قدراتها الاستراتيجية الحالية.
وذكرت تقارير ان التنسيق العسكري والتدريبات المشتركة بين مصر وتركيا تثير قلقا متزايدا لدى الدوائر الامنية الاسرائيلية التي بدات تحذر من تحالفات اقليمية قد تقلب موازين القوى. واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في وقت سابق ان العلاقات تأثرت بشكل كبير بالسياسات العدوانية الاسرائيلية في المنطقة. واضاف ان القاهرة رغم التزامها بتعهداتها الدولية الا انها لا تقبل بتهديد امنها القومي او سياساتها الرامية لتحقيق الاستقرار والحل العادل للقضية الفلسطينية.
