سجلت اروقة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة مشهدا انسانيا قاسيا يعكس حجم التمزق الذي خلفته الحرب في النسيج الاجتماعي الفلسطيني، حيث وقف اب يحاول جاهدا اقناع طفله الصغير بانه والده الذي غاب عنه طويلا في رحلة علاج قسرية خارج البلاد. وبينت اللقطات المتداولة حالة من الذهول والرفض التي بدت على وجه الطفل الذي لم يتمكن من التعرف على ملامح والده بسبب طول فترة الفراق وصدمة الظروف المحيطة. واوضحت التفاصيل ان الطفل عمرو عياد عاد مؤخرا مع والدته الى القطاع بعد رحلة علاج طويلة، ليجد نفسه امام رجل غريب يصر على ضمه وتقبيله بينما يحاول هو الانفكاك منه والهروب نحو امان والدته المعهود.
تداعيات الفراق القسري على اطفال غزة
واضاف الاب في محاولاته اليائسة لاستعادة صلة الدم انقطعت لشهور، انه كان يواظب على التواصل مع ابنه عبر شاشات الهاتف طوال فترة غيابه، الا ان الواقع كان اكثر قسوة من التكنولوجيا التي لم تنجح في الحفاظ على ذاكرة الطفل الحية تجاه والده. وكشفت هذه الواقعة عن حجم الاثار النفسية العميقة التي تركتها الحرب على الاطفال الذين فقدوا ابسط حقوقهم في الاستقرار الاسري، حيث تحولت وجوه الاباء الى صور باهتة في ذاكرة الابناء الذين اجبرتهم ظروف الحرب على التنقل بين المستشفيات والمعابر الحدودية. وشدد مراقبون على ان هذه الحالات تمثل نموذجا مصغرا لمأساة الاف العائلات الفلسطينية التي تشتت شملها بفعل اغلاق المعابر والحروب المستمرة.
ارقام تعكس واقع النزوح والعودة
واكدت البيانات الصادرة عن هيئة المعابر ان حركة السفر عبر معبر رفح شهدت عودة مئات الجرحى والمرافقين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج لشهور طويلة، مما تسبب في فجوات عاطفية كبيرة داخل العائلات. واشار المختصون في الدعم النفسي الى ان اعادة التكيف تتطلب صبرا طويلا ومحاولات مستمرة لترميم الروابط التي مزقتها نيران الحرب، حيث لا يزال الكثير من الاطفال يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة التي تجعلهم في حالة ترقب دائم وتوجس من الغرباء حتى لو كانوا من اقرب الناس اليهم.
